‏إظهار الرسائل ذات التسميات Textual. إظهار كافة الرسائل

السبى الثانى وتاريخ العهد القديم في الكتاب المقدس

العهد القديم من الكتاب المقدس

يعتبر نص العهد القديم في الكتاب المقدس من أقوى النصوص التاريخية الباقية لنا حتى الان عن تاريخ أحداث وشخصيات يهودية عاشت فى الزمن البعيد. وكُتب العهد القديم من الكتاب المقدس على مدار 1500 سنة من التاريخ، بواسطة من حدثت معهم هذة الأحداث ومن شهد عليها، بدءاً من موسى نبى الله وخروج اليهود من مصر (السبى الأول) مرورا بخليفته يشوع بن نون ثم القضاه ثم تعين أول ملك لأسرائيل وهو شاول ومن بعده داوود فسليمان (الهيكل الاول) ثم انشقاق المملكة وبدء السبى البابلى (السبى الثانى لليهود) على يد الملك نبوخذنصر 630 ق.م - 562 ق.م (تدمير الهيكل الأول) ثم الرد من السبى الثانى فى عهد ملوك الأشوريين بدءاً من الملك قورش الكبير وحتى اتمام بناء الهيكل الثانى فى عهد الملك داريوس. وكل هذا أستعدادا لقدوم المسي ( يسوع المسيح ) المنتظر وتحقيق وعود الله فيه، فيذكر العهد القديم من الكتاب المقدس كل هذة التفاصيل والأسماء والنبوات.

ولأى دارس لهذا النص وتاريخة أن يفصل بين اعمال الجمع والترجمة؛ فالجمع يعتمد على معيايير محددة للحكم على قانونية الكتاب من عدمة. أما الترجمة فهى تحويل معانى النص من لغة الى اخرى. ويعتمد فى الترجمة على قوة المترجم وهواه* وقوة اللغة المترجم أليها وقدرة الفاظها وتركيبها على توصيل المعنى الأصلى للنص وما هو قد يختلف من لغة للأخرى ومن مترجم وترجمه لاخرى. ونهتم هنا -فى هذا البحث- بجمع وتقنين اسفار العهد القديم بين اليهودية والمسيحية.

*نعم، تتأثر ترجمة النص بهوى المترجم ويظهر ذلك جليا فى نص نبوة أشعياء 14:7 الذى يقول وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». فـ "يهودى الهوى" (كترجمة اكويلا والثيودوتيون وغيرهما مما سوف يُشرح) يترجم كلمة العذراء لفتاه صغيره "ومسيحى الهوى" يترجمها الى العذراء لتُطابق حالة العذراء مريم والدة يسوع الناصرة. والحقيقة ان المعنى الدقيق هو الفتاة الصغيرة التى لم تتزوج بعد وفى لغتنا: العزباء.

أستخدم الجوجل لترجمة النص العبرى הָעַלְמָה.
والنص مذكور كاملا هنا : http://en.wikipedia.org/wiki/Isaiah_7:14

النص العهد القديم حسب اليهودية


اولا، "التناخ" وهو نص العهد القديم من الكتاب المقدس بحسب اليهود، وتناخ بادئ ثلاث كلمات، الـ "ت" للتوراه أو الشريعة، وال"نا" عن نڤيئيم او الأنبياء، وأخيرا ال 'خ' للكتوڤيم او الكتب، واختصرت بلفظة تناخ، ويستخدم أيضا أسمالمقرأ للأشارة لكتب العهد القديم. يعتمد اليهود فى تقديس كتب العهد القديم على المخطوطات الماسورتية، ونص المخطوطات الماسورتية هو أساس النص المعتمد للبروتستنت ايضا، والمطبوع فى أنجيلنا اليوم.

من ناحية المحتوى اعتمد اليهود هذة المعايير لتقديس وتقنين كتب العهد القديم:
1- كتابة السفر باللغة العبرية، ويستثنى من هذا الشرط كل من سفر دانيال وأجزاء من سفر عزرا المكتوبان باللغة الارمية القديمة (لغة السيد المسيح). فكتب السفران فى زمن السبى الثانى حيث كانت الأرمية لغة الحديث فى هذا الزمن.
2- التواتر، ان يكون السفر متواترا ومستخدما فى المجتمع اليهودى، وهذا سبب قبول سفر استير ورفض سفر يهوديت، فالسفر لم يقدس لانه لم يقرء فى مجامع اليهود قديما.
3- علامات مسيانية، فيجب ان يحتوى الكتاب نبوة او علامة مسيانية عن مسي الله المنتظر وهذا هو سبب رفض اليهود لأسفار مثل طوبيا ويهوديت وغيرهما لخلوهم من هذه النبوات والعلامات.
4- زمن الكتابة، يجب ان يكون زمن كتابة السفر قبل زمن عزرا الكاهن ولا تقبل اى كتابات بعدة

تاريخيا، وبحسب التلمود (التلمود كلمة عبرية تعني الدراسة وهو كتاب تعليم الديانة اليهودية، وبتعريف آخر هو تدوين لنقاشات حاخامات اليهود حول الشريعة اليهودية، الأخلاق، الأعراف، وقصص موثقة من التراث اليهودي، وهو أيضا المصدر الأساسي لتشريع الحاخامات في الدعاوى القانونية) فبحسب هذا التلمود تم جمع وحفظ وتقديس كتب العهد القديم بين سنة 475ق.م - 425 ق.م فى الكنيس الكبير . وكان الكنيس الكبير يضم 120 من الكَتبة والحكماء والأنبياء، يرأسه عزرا الكاهن كاتب سفر عزرا و نحميا ويعتقد انه كاتب أسفار الملوك والاخبار ايضا. والكنيس الكبير مذكور فى سفر نحميا بالتفصيل كما سوف نرى لاحقا.

عزرا الكاهن؛ والمعروف مجازا باسم "الزهرة التي تظهر على الأرض" مما يدل على فصل الربيع في التاريخ الوطني اليهودي قد اكمل مهمة جمع أسفار العهد القديم بعد العودة من السبى الثانى لليهود. وبدءت هذة العودة تدريجيا فى عهد الملك قورش الكبير 576ق.م - 530ق.م (والمذكور فى أول سفر عزرا) والذى أمر بعودة اليهود ورد الكنوز المسروقة من الهيكل لأعادة بناءة. فانتهى عزرا الكاهن ورفاقة من البناء فى عهد الملك داريوس (عزرا 5) أستعدادا لقدوم المسيح (زكريا 9:9) وكما هى النبوات فى سفر حجى.

النص حسب عزرا 14:6: وَكَانَ شُيُوخُ الْيَهُودِ يَبْنُونَ وَيَنْجَحُونَ حَسَبَ نُبُوَّةِ حَجَّيِ النَّبِيِّ وَزَكَرِيَّا بْنِ عِدُّو. فَبَنَوْا وَأَكْمَلُوا حَسَبَ أَمْرِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ وَأَمْرِ كُورَشَ وَدَارِيُوسَ وَأَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ فَارِسَ.

وكانا زكريا وحجى النبيان المعاصران لعزرا واللذان بنبوتهما عن المسي المنتظر شجعا اليهود على أستكمال بناء المعبد أستعدادا له؛ فكسر اليهود أمر ملك الفرس أَحَشْوِيرُوشَ (عزرا 4) والذى كان امر بوقف العمل فى بناء الهيكل، وأستكمالوا بناءه رغما عنه وتم البناء فى عهد الملك داريوس 550ق.م - 486ق.م.

وجدير بالذكر ان نحميا النبى وزكريا النبى من الحضور فى الكنيس الكبير كما هو مثبت فى النص عن نحميا. واليكم الكنيس الكبير كما هو فى سفرا عزرا ونحميا و سفر الملوك الثانى وأخبار الأيام الثانى:

 أول سفر نحميا 8 (عزرا الثانى) : اجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ كَرَجُل وَاحِدٍ إِلَى السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ وَقَالُوا لِعَزْرَا الْكَاتِبِ أَنْ يَأْتِيَ بِسِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ. فَأَتَى عَزْرَا الْكَاتِبُ بِالشَّرِيعَةِ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكُلِّ فَاهِمٍ مَا يُسْمَعُ، فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ السَّابعِ. وَقَرَأَ فِيهَا أَمَامَ السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ، مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، أَمَامَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْفَاهِمِينَ. وَكَانَتْ آذَانُ كُلِّ الشَّعْبِ نَحْوَ سِفْرِ الشَّرِيعَةِ. وَوَقَفَ عَزْرَا الْكَاتِبُ عَلَى مِنْبَرِ الْخَشَبِ الَّذِي عَمِلُوهُ لِهذَا الأَمْرِ، وَوَقَفَ بِجَانِبِهِ مَتَّثْيَا وَشَمَعُ وَعَنَايَا وَأُورِيَّا وَحِلْقِيَّا وَمَعْسِيَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ فَدَايَا وَمِيشَائِيلُ وَمَلْكِيَّا وَحَشُومُ وَحَشْبَدَّانَةُ وَزَكَرِيَّا وَمَشُلاَّمُ. وَفَتَحَ عَزْرَا السِّفْرَ أَمَامَ كُلِّ الشَّعْبِ، لأَنَّهُ كَانَ فَوْقَ كُلِّ الشَّعْبِ. وَعِنْدَمَا فَتَحَهُ وَقَفَ كُلُّ الشَّعْبِ. وَبَارَكَ عَزْرَا الرَّبَّ الإِلهَ الْعَظِيمَ. وَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: «آمِينَ، آمِينَ!» رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ، وَخَرُّوا وَسَجَدُوا لِلرَّبِّ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ. وَيَشُوعُ وَبَانِي وَشَرَبْيَا وَيَامِينُ وَعَقُّوبُ وَشَبْتَايُ وَهُودِيَّا وَمَعْسِيَا وَقَلِيطَا وَعَزَرْيَا وَيُوزَابَادُ وَحَنَانُ وَفَلاَيَا وَاللاَّوِيُّونَ أَفْهَمُوا الشَّعْبَ الشَّرِيعَةَ، وَالشَّعْبُ فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ. وَنَحَمْيَا أَيِ التِّرْشَاثَا، وَعَزْرَا الْكَاهِنُ الْكَاتِبُ، وَاللاَّوِيُّونَ الْمُفْهِمُونَ الشَّعْبَ قَالُوا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «هذَا الْيَوْمُ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ، لاَ تَنُوحُوا وَلاَ تَبْكُوا». لأَنَّ جَمِيعَ الشَّعْبِ بَكَوْا حِينَ سَمِعُوا كَلاَمَ الشَّرِيعَةِ.

فيُلاحظ الأسماء المذكورة سابقا وخصوصا حلقيا الكاهن أبو نبى الله أرميا كما يُعتقد (راجع أول سفر أرميا) فى سفر نحميا وتكرارها فى الأسفار الأتية :

فَقَالَ حِلْقِيَّا الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ لِشَافَانَ الْكَاتِبِ: «قَدْ وَجَدْتُ سِفْرَ الشَّرِيعَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ». وَسَلَّمَ حِلْقِيَّا السِّفْرَ لِشَافَانَ فَقَرَأَهُ. ملوك ثانى 22 : 8

كَانَ يُوشِيَّا ابْنَ ثَمَانِيَ سِنِينَ حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ إِحْدَى وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طُرُقِ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَحِدْ يَمِينًا وَلاَ شِمَالاً. .. وَفِي السَّنَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ مِنْ مُلْكِهِ بَعْدَ أَنْ طَهَّرَ الأَرْضَ وَالْبَيْتَ، أَرْسَلَ شَافَانَ بْنَ أَصَلْيَا وَمَعَسِيَا رَئِيسَ الْمَدِينَةِ وَيُوآخَ بْنَ يُوآحَازَ الْمُسَجِّلَ لأَجْلِ تَرْمِيمِ بَيْتِ الرَّبِّ إِلهِهِ. فَجَاءُوا إِلَى حِلْقِيَا الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ، وَأَعْطَوْهُ الْفِضَّةَ الْمُدْخَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللهِ الَّتِي جَمَعَهَا اللاَّوِيُّونَ حَارِسُو الْبَابِ مِنْ مَنَسَّى وَأَفْرَايِمَ وَمِنْ كُلِّ بَقِيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَمِنْ كُلِّ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَدَفَعُوهَا لأَيْدِي عَامِلِي الشُّغْلِ الْمُوَكَّلِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فَدَفَعُوهَا لِعَامِلِي الشُّغْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ لأَجْلِ إِصْلاَحِ الْبَيْتِ وَتَرْمِيمِهِ. وَأَعْطَوْهَا لِلنَّجَّارِينَ وَالْبَنَّائِينَ لِيَشْتَرُوا حِجَارَةً مَنْحُوتَةً وَأَخْشَابًا لِلْوُصَلِ وَلأَجْلِ تَسْقِيفِ الْبُيُوتِ الَّتِي أَخْرَبَهَا مُلُوكُ يَهُوذَا. وَكَانَ الرِّجَالُ يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ بِأَمَانَةٍ، وَعَلَيْهِمْ وُكَلاَءُ يَحَثُ وَعُوبَدْيَا اللاَّوِيَّانِ مِنْ بَنِي مَرَارِي، وَزَكَرِيَّا وَمَشُلاَّمُ مِنْ بَنِي الْقَهَاتِيِّينَ لأَجْلِ الْمُنَاظَرَةِ، وَمِنَ اللاَّوِيِّينَ كُلُّ مَاهِرٍ بِآلاَتِ الْغِنَاءِ. وَكَانُوا عَلَى الْحُمَّالِ وَوُكَلاَءَ عَلَى كُلِّ عَامِلِ شُغْل فِي خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ.وَكَانَ مِنَ اللاَّوِيِّينَ كُتَّابٌ وَعُرَفَاءُ وَبَوَّابُونَ. وَعِنْدَ إِخْرَاجِهِمِ الْفِضَّةَ الْمُدْخَلَةَ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ، وَجَدَ حِلْقِيَا الْكَاهِنُ سِفْرَ شَرِيعَةِ الرَّبِّ بِيَدِ مُوسَى. فَأَجَابَ حِلْقِيَا وَقَالَ لِشَافَانَ الْكَاتِبِ: «قَدْ وَجَدْتُ سِفْرَ الشَّرِيعَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ». وَسَلَّمَ حِلْقِيَا السِّفْرَ إِلَى شَافَانَ، أخبار الأيام ثانى 34

وَأَرْسَلَ الْمَلِكُ، فَجَمَعُوا إِلَيْهِ كُلَّ شُيُوخِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ. وَصَعِدَ الْمَلِكُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ وَجَمِيعُ رِجَالِ يَهُوذَا وَكُلُّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ، وَالْكَهَنَةُ وَالأَنْبِيَاءُ وَكُلُّ الشَّعْبِ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، وَقَرَأَ فِي آذَانِهِمْ كُلَّ كَلاَمِ سِفْرِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي وُجِدَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. وَوَقَفَ الْمَلِكُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَطَعَ عَهْدًا أَمَامَ الرَّبِّ لِلذَّهَابِ وَرَاءَ الرَّبِّ، وَلِحِفْظِ وَصَايَاهُ وَشَهَادَاتِهِ وَفَرَائِضِهِ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَكُلِّ النَّفْسِ، لإِقَامَةِ كَلاَمِ هذَا الْعَهْدِ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا السِّفْرِ. وَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ عِنْدَ الْعَهْدِ. ملوك ثانى 23 : 2

ونستنتج مما سبق أن كتب العهد القديم قد تم جمعها وتقديسها بواسطة اليهود بعد انتهاء عصر الأنبياء وبدء عصر الربيانى أو المعلمين. وهو نص يعتمد فى تقديسة ونقله على التواتر بين أفراد المجتمع اليهودى مع بعض الدلائل العقلية على المحتوى والتاريخية على زمن الكتابة، وهو بالنسبة لى معيار واضح ومقبول جدا.

النص العهد القديم حسب المسيحية


يعتمد المسيحين (عدا البروتستنت) مصدر أخر لكتب العهد القديم غير المخطوطات الماسورتية وهو الترجمة السبعينية، وسُميت بالسبعينية لاعتمادها على سبعين من شيوخ اليهود لترجمة نص كتب العهد القديم من اللغات العبرية والأرامية الاصلية الى اللغة اليونانية فى عهد الملك بطليموس الثانى فيلادلفوس  309 ق.م - 246 ق.م. وكانت الترجمة بغرض اثراء مكتبة الأسكندرية فى مصر بكتب التراث اليهودى.

وهنا نرى قوة الترجمة السبعينيه فى انها بدء العمل لأنجارها والانتهاء منه قبل ميلاد المسيح (دون التأثر بظهور المسيحية) وبواسطة لجنة من علماء لغة يهود. ولغرض غير مقدس (أثراء المكتبة)، فروعى فيها أقصى المعايير المهنية والعلمية فى صنعتها. والاهم، بدون ضغوط او اهواء عقائدية، فقيل أن العمل فى هذة الترجمة انتهى بعد 150 عام! ولكن، وفى المقابل، يُؤخذ عليها -فى رأى-  أنها كانت بهدف ترجمة اكبر كم او عدد من الكتب اليهودية لليونانية دون مرعاة صحتها عقائديا.

بعد ظهور المسيحية ظهرت عدة ترجمات تأثرت بطبيعة الحال بهوى المترجم وانتمائه فى الصراع الفكرى الدائر بين اليهود من ناحية والمسيحيين الجدد من ناحية اخرى. فعندما أثارت الترجمةُ السبعينية جدلاً بين المسيحيين واليهود، كان لابد من محاولة تزويد اليهود المتكلمين باليونانية بترجمة دقيقة وهكذا ظهرت في أثناء القرن الثاني المسيحي أكثر من ترجمة يونانية أخرى كاملة للعهد القديم واقواهم كان:

ترجمة آكويلا والذى يوصف بإنه كان يهوديًا "دخيًلا" أعتنق المسيحية وعند لومه على ممارسة التنجيم أرتد الى اليهودية مره أخرى. وقام بهذه الترجمة في حوالى عام 130 م. ويقال إن الدافعَ وراء القيام بهذه الترجمة كان مقاومة ما للسبعينية من نفوذٍ وبخاصة في استخدام المسيحيين لها في حوارهم مع اليهود وكذلك إعادة ترجمة الفصول التي كان يستشهد بها المسيحيون من العهد القديم ويطبقونها على يسوع الناصرة لاثبات انه المسي المنتظر.

و الترجمة السداسية أو الـ Hexapla للقديس العالم أوريجانوس وقد تم أنجازها قبل 240 م. ولكن لم يتبق منها شئ حيث أُتهم صاحبها بالهرطقة وتم حرق كل أعمالة لاحقا ولم يتبق منها ألا القليل.

ترجمة ثيودوتيون : وكان ثيودوتيون هذا يهوديًا دخيلاً من أفسس، هرطوقيًا من الأبيونيين وقد ظهرتْ ترجمته أيضا نحو منتصف القرن الثاني الميلادى وكانت مبنيةً، في أغلبِ أجزائها، على الترجمة السبعينية، حيث يبدو أنه قد أجرى عليها بعض التنقيح على أساس النَّصِّ العبرى. ولم تكن ترجمته حرفيةً مثل ترجمة أكويلا وفي نفس الوقت لم تكن متحررةً مثل ترجمة سيماخوس وكانت معرفته بالعبرية محدودة ولم يكن في مقدوره القيام بالترجمة بدون وجود السبعينية.

وهكذا قبل أن ينصرمَ القرنُ الثاني الميلادى، كانت هناك ثلاثُ ترجمات يونانية أخرى للعهد القديم بالإضافة إلى الترجمة  السبعينية وكان لذلك أثرُه في انتشار كتب العهد القديم وتيسيير فهم معانيها. وفى الصورة التالية ملخص كامل لكل أعمال الترجمة المطبقة على نص كتب العهد القديم.

ملاحطة : الرسم التوضيحى من الموسوعة الكتابية وهى من أهم وأجرأ الموسوعات التي تعالج الكتاب المقدس بشطريه وتاريخ شخصياته وقصصه بالإضافة لتقديم معلومات عن تاريخ نقده ومقالات مفصلة عن الخلفية القبلية والحضارية والدينية لشعوب بلاد كنعان ومصر وبابل واليونان والعرب وتأثيرها على قصص الكتاب المقدس. وقد أضفت للرسم خط زمن عرضى باللون الأحمر كبيان يظهر تاريخ ظهور السيد المسيح والمسيحية لتسهيل الأستدلال للقارئ، كما اضفت المصادر اليهودية (عزرا) فى الطريق ألى نص الماسورتية (الام تى) وتوضيحاً للمصادر المُختفية، لأكمال الصورة بين اليهودية والمسيحية حيث أن الموسوعة الكتابية موسوعة مسيحية لا تعترف بالمصادر اليهودية، كما أظهرت أسم المعلم جيروم على ترجمته الفولغاتا لاهميتها وبالطبع أضفت علامة لاظهار السبعينية.

 أبوكريفا بين النص اليهودى والنص المسيحى!

 وبطبيعة الحال وكما شرحنا سابقا فان نص السبعينية كان محل ثقة للمسيحيين لما للسبعينية من نفوذٍ وعمق تاريخى محايد حيث انها ترجمة علماء يهود قبل مولد المسيح. وكانت الركيزة الأساسية التى يستخدامها المسيحيين في حوارهم مع اليهود ولكن تظل هذة الترجمة فى الأساس لم تُنجز بغرض إيمانى مقدس بل من أجل هدف حرَفى ومهنى بحت، فمن الطبيعى ان تجد ترجمات لكتب زائدة عن الكتب المقدسة لليهود بهدف أثراء مكتبة الأسكندرية بها، وتسمى هذة الزيادات الأبوكريفا! وبالطبع أول ظهور واضح لهذا الفرق بين النص المسيحي والنص اليهودي كان فى ترجمة العهد القديم بالفولغاتا للمعلم جيروم.

الفولغاتا اللاتينية، أنتجها جيروم الذي كلفه البابا دماسوس الأول في 382 م بمراجعة الترجمات القديمة. تعد اهمية الفولغاتا أنها اول نص مسيحى يترجم كتب العهد القديم من النص اليهودى مباشرةً دون الرجوع للسبعينية، واطلق المعلم جيروم على الكتب الموجودة فى السبعينية ولم توجد فى النص يهودى مسمى الأبوكريفا أو الكتب المخفية (18 جزء) فى الإشرة الى الفرق بين النص اليهودى والترجمة السبعينية.

تعتمد الكنائس الغير بروتستنتية بعض من هذة الكتب الأبوكريفا ككتب قانونية يجب الأيمان بها. وكل كنيسة لها عدد مختلف من كتب الأبوكريفا عن الكنائس الاخرى فمثلا كنيسة الحبشة الأرثوذكسية هى الكنيسة الوحيدة فى العالم التى تؤمن بصحة وقانونية سفر أخنوخ، والكنيسة المصرية تؤمن بخمس كتب أبوكريفا منها طوبيا ويهوديت وحكمة سيراخ ومكابين .. الخ، وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية بسبعة أسفار من الأسفار الأبوكريفا.
وتجد ملخص لهذة الأختلافات فى الفيديو التالى :
Note: Atheist Demonstration

مع أو ضد الأبوكريفا!


الدلائل مع:
أولا، أقوى الدلائل المستخدمة لأثبات قانونية كتب الأبوكريفا هى وجودها ضمن الترجمة السبعينية.

ثانيا، تظهر بعض كتب الأبوكريفا كسفر اخنوخ وطوبيا ويهوديت مكتوبة باللغة الأصلية فى بعض مخطوطات البحر الميت وهى تضم مايزيد على 850 قطعة مخطوطة، بعضها نصوص للكتاب المقدس وبعضها من كتب لم تكن تعرف أو كانت مفقودة. أول من عثر عليها هو راع فلسطيني اسمه محمد الذيب واكتشف المزيد بين عامي 1947 و1956 في 11 كهفًا في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت-الأردن. وقد أثارت المخطوطات اهتمام الباحثين والمختصين بدراسة نص العهد القديم لأنها تعود لما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول منه.

الدلائل ضد:
اولا، أقوى الدلائل ضد كتب الابوكريفا تستدل بالنص المتواتر لليهود الغير معترفين بهذة الكتب. فان عدم جمع عزرا الكاهن لهذة الكتب يدل على ان معظمها (عدا طوبيا ويهوديت) كُتبت بعد زمن هذا الرجل.

ثانيا، تظهر بعض الحقائق الغير كتابية فى متن نص هذة الاسفار فمثلا يقدم سفر طوبيا أسم شيطان قادر على قتل بنى البشر، ويستخدام ملاك يقال له رفائيل الكذب تعمدا لاخفاء شخصيتة عند مساعدة طوبيا, كما يقدم هذا الملاك نصائح طبية غير صحيحة بالمعايير الطبية الحالية وتبدى لنا اقرب للشعوذة والدجل المستخدمان قديما وهكذا.

وللأطلاع على النص : 

ففى النهاية لا ننكر تاريخية وقدم هذة الأسفار لكن ننكر قداستها وأرطباتهابالله.

رأى شخصى فى الأبوكريفا


لا اؤيد وجة النظر البروتستانتية فأن نص العهد القديم يجب أن يطابق النص المقدس لليهود فى العدد والجمع، ولكن يجب الأعتماد على السبعينية فى عملية الترجمة لتحاشى تغير معانى بعض الكلمات بغرض اخفاء النبوات التى تؤيد يسوع الناصرة بصفته المسىّ المنتظر لليهود.

وفى راى الشخصى، أن أختلاف عدد كتب العهد القديم بين كل كنيسة واخرى وبين كل تقليد رسولى واخر هو نتيجة مباشرة لانشقاق الكنائس و محاولة كل مجموعة منشقة تمييز أيمانها بشئ مختلف تتدعى فيه الصحة عن غيرها وهو ما قد أضرنا جميعا وأضر الحقيقة، والتى مازالت محفوظة عند أصحابها بالتواتر.

كما أُرجع تمسك المسيحيين بالسبعينية فى كلا العمليتان، الجمع والترجمة، لغياب الثقة بالجانب اليهودى لأشتعال الصراع الدائر بين الفرقتين -اليهود والمسيحيين- على أثبات مسيانية يسوع الناصرة من عدمة. واكرر ان نص السبعينية كان محل ثقة للمسيحيين لما للسبعينية من نفوذٍ وعمق ودلالة تاريخية محايده حيث انها ترجمة علماء يهود قبل مولد المسيح. وكانت الركيزة الأساسية التى يستخدامها المسيحيين في حوارهم مع اليهود ولكن تظل هذة الترجمة فى الأساس لم تُنجز بغرض إيمانى مقدس بل من أجل هدف حرَفى ومهنى بحت وهو أثراء مكتبة الأسكندرية.

بعض الأبوكريفا أو ما يطلق علية كتابات ما بين العهدين (القديم والجديد) تعتبر كتابات تاريخية أصيلة بل وكتابات مقدسة لما تحمل بين سطورها تاريخ اهم الحقب التاريخية وهي حقبة الصراع اليهودي مع الدولة العسكرية اليهودية ومنها قيم التوحيد المنضبط فمن ناحية ثار اليهود على ملوك لهم عندما طمعوا في جمع السلطة الدينية والدنياوية كما في حالة ثورة الفريسيين على الملك يوحنا الملقب بالسكندري والتي صلب فيها 800 فريسي كما ذكر في كتب التاريخ، ومن ناحية اخرى ثاروا عندما تعدى هذا الملك على حدود الله وغسل رجلة بماء المخصص لحدمة الهيكل بحجة سلطة الدولة والاستقرار ، بل نرى في ثورة المكابين ان الله وقف معهم ونصر اليهود على الاغيار من يونانين رغم ضعفهم!

وهو بالطبع درس من اهم دروس وعبر التاريخ يمكن ان نعتبر به في التعامل مع تجبر السلطة في كل وقت في ضوء تعاليم المسيح في العهد الجديد التي تضبط او تحرم بالاحرى التعامل بالعنف والسيف بالكره كما حدث في احداث الثورات اليهودية علي الرومان بدءا من احداث الاسكندرية التي حضؤها فيلو اليهودي حتى ثورة سنة 66 وحرب الكيتو ثم ثورة بار كوخبا وغيرها من اصطدام مباشر مع الدولة الرومانية.

فهذة الكتب التي يطلق عليها غير قانونية تؤرخ لفترة زمنية بين الكاهن عزرا وظهور المسيح أو ما يُعرف بعهد اليهود المكابين (والمكابيون هي مجموعة عسكرية يهودية قامت بثورة على حكام سوريا السلوقيين. تمكن المكابيون من تكوين السلالة الحشمونية التي حكمت فلسطين من 164 ق.م. وحتى 63 ق.م. قبل وقوعها في يد بومبى الروماني.) ودراستها تأتى فى أطار دراسة التاريخ الواجبة والمفيدة طبعا ودراسة للكتب المقدسة. ومن الجيد الذكر ان تاريخا تم اعتبار هذة الكتب غير مقدسة في عهد الاصلاخ الديني في أوروبا مع كتب مقدسة اخرى مثل سفر الرؤيا نفسة ومع رسالة الى العبرانين ورسائل يعقوب ويهوذا! للاكتفاء فقط 66 كتاب من اصل 73 كتاب. ويمكن معرفة هذا هنا: 

https://www.youtube.com/watch?v=DD9jnPCWNlE 

وللامانه أيضا، لا أرى أى معنى لاتهام اليهود بحذف أو زيادة أى من كتبهم وان كانوا فعلوا فلماذا لم يحذفوا النبوات التى أيدت يسوع الناصرة كمسي الله ! و كيف سوف يعرفون مسيحهم المُنتظر ان كانوا يتلاعبون بنصوص النبوات!؟ و غير هذا وهذا ايمانيا أن لم يحفظ الله كلامه فى العهد القديم كيف سوف نثق فيه مره اخرى فى نص العهد الجديد للانجيل. (راجع تثنية 2:4 وتثنية 32:12)

وفى النهاية، نلاحظ الترتيب االالهى فى جمع وحفظ وترجمة (اعادة أنتج المخطوطة بلغة اخرى) هذا النص التاريخى، ويبقى إيماننا بوجود الله وصلاحه وقدرته على تنفيذ مشيئته هو أقوى الدلائل،، الغير علمية!

تاريخ الكنيسة ونص العهد الجديد في الكتاب المقدس

يُعتبر العهد الجديد في الكتاب المقدس الدليل الأقوى على أن يسوع الناصرة هو المسيح المنتظر لليهود بما يحتوي من شهادات تاريخية

فى البدء.. 

لم يترك يسوع المسيح دولة أو قوة تحمى اتباعة من بعده ألا قوة "معرفة الحق" فعاش اتباع هذا الرجل فى حالة اضطراب واضطهاد دائم يشاركون أيمانهم للغرباء؛ فى السر وبالخوف تارة وبالمجاهرة فى المحاكم ووسط ناس تارة اخرى. فيبدء تاريخ المسيحية بـ العصر الرسولى، وهو مابدورة يبدء بعد صلب يسوع المسيح 33م ويمر بـ نيرون وحريق روما 64م واتهام المسيحين ومطاردتهم فى جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية ثم تدمير الرومان للهيكل الثانى فى 70م وشتات اليهود وبالأخص اتباع يسوع المسيح من التلاميذ والرسل على يد الوالى هيرودس أغريباس الأول والذى قتل أحد التلاميذ الاثني عشر وهو يعقوب بن زبدي، وينتهى هذا العصر بموت اخر تلاميذ يسوع وهو يوحنا الملقب بالحبيب فى 100م.

 دوّن تاريخ هذا العصر معلمنا لوقا (أحد مرافقى القديس بولس) فى سفر أعمال الرسل وهو السفر الخامس بنص العهد الجديد للكتاب المقدس. ولهذا العصر بعض المراجع التاريخية الغير المسيحية؛ ككتاب "أنتيكات اليهود" للمؤرخ اليهودى المعاصر للاحداث "فلافيوس يوسيفاس"  37م - 100م. و كتاب "السنين" للمؤرخ الوثنى تاكتكس 56م - 117م. ومن المؤرخين المسيحين كان يوسابيوس القيصري 264-340م فى كتابة "تاريخ الكنيسة" والمُؤرخ فى القرن الرابع (330م).

فكان لاضطهاد المسيحية (والذى انتهى رسميا فى 311م*) عظيم الاثر فى انتشارها فى أرجاء المسكونة وذلك بعد تحولت الدعوة من الدعوة الى اليهود فقط الى دعوة الى الامم، وهو قرار صعب اتُخذ فى اول تجمع للمؤمنين الجدد او مجمع اورشاليم كما يطلق علية، وهو المذكور بالتفصيل فى سفر اعمال الرسل 15 وبحضور  بولس وبطرس معا. فكنيسة أورشاليم كانت الكنيسة الاولى ومعظم منتسبيها من اليهود البسطاء الملتزمين وينطبق هذا على التلاميذ والرسل عدا الوافد اليهودى المتعصب بولس!

*مرسوم ميلانو لسنة 313م والذي ذاد على مرسوم غاليريوس للتسامح سنة 311م بأن أعُلن فيه حياد الإمبراطورية الرومانية بشؤون العبادة مما أزال العقابات أمام الممارسات الدينية لكل الديانات وللمسيحية بالاخص فنالت الكنيسة الحرية واعترف بها رسمياً الإمبراطور قسطنطين الاول والذى اعتنق المسيحية لاحقا.

وكانت معظم عمليات الاضطهاد الرسمية في عهد "دقلديانوس" من 303م الي 311م حيث وقع مايعرف فى تاريخ الكنيسة بـ "الاضطهاد العظيم" فأمر الإمبراطور بجمع كتب المقدسة المسيحين وإحراقها. وتمتاز هذة الحقبة فى تاريخ الامبراطورية الرومانية بظهور مجتمعات مسيحية مترابطة كما شهد هذا العصر تشكيل العقائدا لمسيحية منال الكتب المقدسة المتداولة على نطاق ضيق انذاك. وقد شكل الضغط السياسى الشديد عامل ايجابى حيث تبنت قطاعات واسعة من أثرياء ومثقفين الدولة الرومانية للعقيدة الجديدة حتى صدور مرسوم تسالونيكي عام 380م الذى أُعلن فيه الامبراطور ثيودوسيوس الأول أن المسيحية هى الدين الرسمى للامبراطورية الرومانية.

وبعد الانتهاء من الازمة تفرغ المسيحيين لتقنين ايمانهم وجمع كتابهم وتنظيم صفوفهم، فكان هذا فى المجامع بدءاً من مجمع نيقية 325م برئاسة الأمبراطور قسطنطين نفسة لسن قانون للأيمان المسيحى، وكان هذا التقنين قبل جمع الكتب المقدسة والذى انتهى واتُفق علية -كتب العهد الجديد او مايعرف بالانجيل- فى مجمع قرطاج 397م بعد مجهود عظيم. واساس هذا الجمع هو الرسالة الفصحية للقديس أثناسيوس 367م، وقد ذكر يوسابيوس القيصري فى كتابة تاريخ الكنيسة ( 330م ) هذا الجمع للكتب المذكور فى رسالة أثناسيوس على انه المتعارف علية (المتواتر) بين المسيحين عن كتبهم المقدسة.
لتلاميذة ورسلة المرافقين له عن حياتة وتعاليمة ومعجزاتة ورسالتة وتحقيق معظم النبوات الأنبياء القدماء فية. وعلية، يستمد العهد الجديد شرعيتة من الحق فى شهادة الشهود أكثر من أى شئ أخر. وسوف نشرح هنا باختصار تاريخ هذا النص منذ ظهور المسيحية وحتى وصولة الينا عبر اكثر من الفي سنة من الزمان.


عند هذة النقطة من الزمن كان قد تََكُون أكثر من تجمع مسيحى عملاق بين الأسكندرية وروما و القسطنطنية يتنافسون فيما بينهم فى علوم العقيدة والكتاب المقدس تنافس يصل الى درجة العداء! فالأسكندرية تدعى امتلاك العلم والمنطق والفلسفة لانها المركز الحضارى الاكبر والوريثة الشرعية للحضارات القديمة، وروما تدعى أمتلاك السلطة الدينية كدرة الامبراطورية الرومانية والتى كان منها واليها ترحال وسفر القديس بطرس، والقسطنطنية -العاصمة الجديدة- تدعى امتلاك الحقيقة بما انها تمتلك أسرار اللغات القديمة (الأرامية والعبرية) والتى تكلم بها يسوع المسيح والتلاميذه ورسله كُتاب العهد الجديد.

القديس جيروم والترجمة اللاتينية

الفولغاتا اللاتينية، أنتجها جيروم الذي كلفه البابا داماسوس الأول عام 382 م بمراجعة الترجمات القديمة.

تعد اهمية الفولغاتا أنها اول نص مسيحى يترجم كتب العهد القديم للكتاب المقدس من النص العبرى والارامى مباشرةً دون الرجوع للترجمة السبعينية، وترجم كتب العهد الجديد ايضاً من النص العبرى والأرامى، مع المقارنة بين كافة المخطوطات الموجودة فى ذاك الوقت. وقد أستغرق هذا العمل ثلاث وعشرين سنة (أنتهى فى عام 405م) حيث انتقل القديس جيروم فى فترة  انجاز هذا العمل من روما الى بيت لحم وقام باسفار عديدة ألى مصر لجمع ومقارنة المخطوطات القديمة.

وأليك دراسة لتاريخ نص العهد القديم من هنا.

وهذا، لم تكن الفولغاتا اللاتينية اول عمل لجمع وترجمة الكتاب المقدس كما هو متعارف علية اليوم حيث كان متداول قبل القديس جيروم تجميع للكتب المقدسة معروف بـ"اللاتينية القديمة" والتى مازال الفاتيكان يحتفظ باقدم مخطوطة لها (مؤرخة 350م). كما كانت الكنيسة البيزنطية تستعمل ترجمتها السريانية المعروفة بالترجمة البشيطة (الترجمة البسيطة) ونحتفظ باقدم مخطوطة كاملة لها (من القرن الخامس) فى المتحف البريطانى بلندن. ولكن تتميز الفولغاتا بانها أول عمل يتم بعد الاتفاق بين مختلف الكنائس على كتب العهد الجديد فى مجمع قرطاج 397م وبتكليف رسمى من الكنيسة.

وكان لجمع وتقنين كتب العهد الجديد من الكتاب المقدس المعايير الاتية:
1- الأصل الرسولي للكتاب: بان يكون الكاتب احد التلاميذ أو الرسل
2- أرثوذكسية المتن: بان يتوافق محتوى النص مع الأيمان الرثوذكسى المستلم من الأباء
3- زمن الكتابة: بان لا يكون تاريخ كتابة النص بعد العصر الرسولى 33م - 100م وهذا سبب رفض كتاب رسالة الراعى لهرماس ورؤيا بطرس ورسالة برنابا .. ألخ
4- الأجماع وتواتر النقل : بان يكون النص معروف ومستخدم فى الكنائس بصفة مستديمة ومعروف لدى أباء الكنيسة الاوائل
Corey Keating:The Criteria Used for Developing the New Testament Canon in the First Four Centuries of the Christian Church, Dec 2000

فتعتبر الفولغاتا "درة الكتب" حيث تم تجميع وتدقيق وترجمة الكتب المقدسة لفترة زمنية كبيرة بين الفي سنة؛ اي من موسى النبى وتوراتة وحتى الاناجيل الأربعة لتلاميذ المسيح وتعاليم رسلة. ونذكر هنا أن الكنيسة لم تحرق أو تخفى اى من المخطوطات القديمة الموجودة وبالتأكيد كانت ستفشل فى حال المحاولة.
واليك رابط الفولغاتا من مخطوطاتها القديمة هنا.

النص المستلم والترجمة الملك جيمس

أجمالاً، كانت الفولغاتا اللاتينية هى الترجمة المعتمدة لكنائس أوروبا كلها قبل عصر النهضة وكانت حكر على رجال الدين من الأكليروس اللاتين في روما وغير مفهومة لعامة الناس بلغاتهم المحلية كالألمانية والفرنسية والأنجليزية والاسبانية وغيرهم من لغات القارة الاوروبية. لكن هذا الوضع تغير تماما بعد ظهور حركة الأصلاح اللوثرية المتزامنة مع أكتشاف الطباعة فى اول عصور النهضة الاوروبية.

فساعد اكتشاف الطباعة حركة الاصلاح على نشر القضايا الخمس والتسعون 1517م (وتعرف أيضًا باسم الرسائل الخمس والتسعون) وهي نقاط اعتراض مارتن لوثر كنج، الراهب الالماني، على الفساد الاداري داخل كنيسة روما؛ ففي عشية عيد جميع القديسين يوم 31 أكتوبر 1517 نشر لوثر قضاياه المكتوبة باللاتينية على باب كنيسته في فيتبرغ، وفي اليوم نفسه، أرسل لوثر نسخة مكتوبة بخط يده إلى رئيس أساقفة ماينز ألبرت ماغديبرغ، وهو أحد كبار الداعمين للتكفير بالأعمال عن طريق صكوك الغفران. وفي خلال أسبوعين انتشرت القضايا في جميع أنحاء ألمانيا وفي غضون شهرين في جميع أنحاء أوروبا، مما جعلها من أكبر القضايا الجدلية في التاريخ الحديث وبسرعة مذهلة كانت شرارة هذة الحركة الاحتجاجية (البروتستانت) تستعر  فى أوروبا كلها،  والتي بدورها فتحت الطريق لترجمة الانجيل بعد اضعاف الاحتكار الكهنوت اللاتيني له.

وبطبع! ومع أنتقال مركز الحضارة غربا من روما ألى أنجلترا فى اوائل عصور النهضة كان العالم الحديث يحتاج الى ترجمة للكتاب المقدس الي اللغات المختلفة غير اللغة اللاتينية. فبعدها امر الملك جيمس الأول ملك انجلترا بترجمة الكتاب المقدس ألى اللغة الانجليزية بعد مؤتمر هامبتون كورت 1604م. فبدئت الترجمة فى 1604م وانتهت عام 1611م ولم تعتمد على الفولغاتا اللاتنية بل قامت بالترجمة من المخطوطات اليونانية مباشرة (النص المستلم)

"النص المُستلم" Textus Receptus هو الاسم الذي أعُطي لسلسلة النصوص اليونانية للعهد الجديد جُمعت بغرض ترجمة الكتاب المقدس وطبعة باللغات المختلفة لجميع الامم فى عصر النهضة" الأوروبية المُدعم بأكتشاف الطباعة، وكان "النص المُستلم" للفيلسوف والعالم دسيدريوس إراسموس المصدر لـ ترجمة لوثر الألمانية للكتاب المقدس، وترجمة ويليام تيندال والملك جيمس الإنكليزية، ومعظم ترجمات العهد الجديد في عصر الإصلاح في غرب ووسط أوروبا، وترجمة الدكتور كيرنيليوس فان دايك للعربية. وبدأت السلسلة بأول نسخة يونانية للعهد الجديد طبعها العالم الكاثوليكي الهولندي إراسموس في 1516م بالاعتماد على المخطوطات البيزنطية القديمة.

المخطوطات القديمة والترجمات الامريكية

ومازلنا مع رحلة الحضارة غربا، وأنتقال مركزها من أنجلترا الى الولايات المتحدة الامريكية. وكما فعل الأنجليز؛ بحث الأمريكان عن أصول الكتاب المقدس لترجمتها فأستغلوا أبحاث الأنجليزيان ويستكوت وهورت واكتشافهما لمخطوطاتان للانجيل قديمتان مجهولتا المصدر؛ واحدة فى دير سانت كاترين معروفة بـ المخطوطة السينائية والاخرى فى الفاتيكان ومعروفة بـ المخطوطة الفيتكانية.

ومع أكتشاف هذة المخطوطات 1881م بدء ظهور علم النقد النصى Textual criticism وهو علم يقوم على مقارنة محتوى المخطوطات القديمة بعضها ببعض ومقارنتها بالنص الحالى المتعارف علية. وساعد هذا العلم على ظهور النسخ الأمريكية الجديدة من الكتاب المقدس كالنسخة الدولية الجديدة والنسخة الامريكية القياسية و النسخة المنقحة والى اخر هذة المسميات التى ليس لها حصر. فبدل الاعتماد على القراءة الاخيرة للنص أصبح الاعتماد على أقدم قراءة للنص. ومع ظهور كل مخطوطة قديمة تتغير هذة القراءة بحيث يكون الناتج عددا لا يحصى من نسخ الانجيل والتى تكون فى حد ذاتها طعن فى الحقيقة أكثر منها سعياً ورائها.

وعلى أساس هذا العلم يقوم بعض الغير مؤمنين بالمسيحية بالطعن على صحة العهد الجديد للكتاب المقدس بل وعلى الأيمان المسيحى من خلالة! مع ان معظم العلماء القائمين على هذا العلم هم من معتنقى المعتقد المسيحى فى الله ولم يطعن احدهم فى أيمانة المسيحى بسبب نقدة للنص! هذا لان ببساطة الأيمان المسيحى مُستلم من الأباء وليس من النص، بل وهو الحاكم على سلامة وصلاح النص نفسة كما أسلفنا الذكر فى نقطة المعايير المستخدمة لتقنين كتب العهد الجديد.

Daniel Wallace: Did the Ancient Church Muzzle the Canon?



ففى العقيدة المسيحية، الايمان او التسليم الرسولى وجد قبل النص كـ تقليد شفهى. وأن مستوى السلطة فى المسيحية يبدء من المصدر وهو المسيح ثم الي التلاميذ والرسل ومنهم الأيمان والنص مع احتفاظ الأيمان بمستوى اعلى من النص. وعلية لا تتأثر العقيدة أو الأيمان بالنص؛ والذى هو بالاساس مجموعة من شهدات العيان ورسائل تعاليم صالحة موجهه من للتلاميذ والرسل الى المؤمنين.
وفي الرابط التالي تأكيداً لهذة العقيدة من راس الكنيسة المصرية الراحل البابا شنودة :
http://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/31-Lahout-Mokaran-1/Comparative-Theology-00-index-03-Tradition.html

وعلية، التسليم الرسولى للايمان او التقليد الشفهى للكنيسة يمثل سلطة اعلى من سلطة النص.

فمثلا من مصادر التقليد الرسولي في الكنيسة الاولى هم أشهر تلاميذ (طلاب) القديس يوحنا الرسول الذين عاشوا في سن الشيخوخة ، وماتوا في أفسس في حولى سنة 100 م (في عهد تراجان) ومنهم:
1) بوليكاربوس (69 - 156 م) الذي أصبح فيما بعد أسقف سميرنا. كان هذا مهمًا لأن بوليكاربوس كان قادرًا على نقل رسالة القديس يوحنا إلى الأجيال القادمة. علم بوليكاربوس إيريناوس ، ونقل إليه قصصًا عن القديس يوحنا.
2) بابياس أسقف هيرابوليس (توفي بعد حوالي 100) الذي وصفه إيريناوس تلميذ بوليكاربوس بأنه "رجل عجوز كان يستمع ليوحنا ورفيق بوليكاربوس. والشخص الذي اقتبس من يوحنا في إنجيل متى يقول ، "لذلك وضع متى لوجيا (أقوال المسيح وافعالة) في ترتيب منظم في # اللغة العبرية ، لكن كل شخص فسرها على أفضل وجه ممكن."
3) اغناطيوس الأنطاكي (35 - 108 م) الذي عينه القديس بطرس في وقت لاحق ليكون أسقف أنطاكية. الذي كتب رسائل الإيمان إلى اهل سميرنا في حوالي عام 107 واستخدم كلمة Katholikos ("حسب الكل") واسس عقيدة الكنيسة الجامعة، فأنه استخدمها كما لو كانت كلمة مستخدمة بالفعل لوصف الكنيسة. كما شدد على قيمة القربان المقدس، واستبدال السبت بيوم الرب (الأحد) الذي فرضه قسطنطين الكبير عام 321 م والولاء لأسقف واحد في كل مدينة (أو أبرشية).
لقد علموا -كآباء الكنيسة- العلامات الأربعة للكنيسة المسيحية (واحد ، مقدس ، جامعي ، رسولي) كعلاج لبعض البدع التي تسللت إلى الكنيسة في كل تاريخها. في قانون الإيمان النيقاوي الذي وضع في مجمع نيقية الأول 325 م ، واستكمل بعد 56 عامًا في مجمع القسطنطينية الأول 381 م ، بإضافة قسم تضمن في النهاية التأكيد: "[نؤمن] في واحد ، الكنيسة المقدسة ، الكاثوليكية ، الرسولية ". بقيت العبارة في قانون إيمان نيقية حتى يومنا هذا.

نقد النص النقدى!

سوف نقوم هنا بمراجعة بعض الفرضيات التي تعتبر اليوم من المسلمات بل البديهيات في علوم النقد النصى للانجيل لنكتشف ان هذا العلم يقوم على بعض الفرضيات التي لا أثبات لها! وهى كالاتى:

أولا، فرضية ان نص العهد الجديد قد كتب باليونانية ! وهي فرضية ضعيفة تنافسها اليوم فرضيات اصالة الآرامية و العبرية عن اليونانية و لاسباب سوف نذكرها..

ثانيا، فرضية أن السينائية والفيتكانية هما أقدم المخطوطات الكاملة للأنجيل! وهو ليس بصحيح للأسباب سوف نوضحها:

ثالثا، النص النقدى نفسة يعترف بسلطة أباء الكنيسة وانقيادهم بالروح القدس فى حالة تقنين كتب العهد الجديد ولكنة يينكر هذا فى حالة الجمع والترجمة للأباء (الفولغاتا والبشيطة مثلا) وهو فى حد ذاتة تضاد غير مبرر. راجع رد د. ويليم والاس احد اشهر اساتذة النقد النصي هلى سؤال: هل غيرت الكنيسة القديمة النص لصالحها ؟

ففى العقيدة المسيحية، الايمان او التسليم الرسولى وجد قبل النص كتقليد شفهى. وأن مستوى السلطة فى المسيحية يبدء من المصدر وهو المسيح ثم الي التلاميذ والرسل ومنهم الأيمان والنص مع احتفاظ الأيمان بمستوى اعلى من النص. وعلية لا تتأثر العقيدة أو الأيمان بالنص؛ والذى هو بالاساس مجموعة من شهدات العيان ورسائل تعاليم صالحة موجهه من للتلاميذ والرسل الى المؤمنين.

المصدر:

وعلية، التسليم الرسولى للايمان او التقليد الشفهى للكنيسة يمثل سلطة اعلى من سلطة النص.
المصدر: http://www.scripturecatholic.com/oral_tradition.html

وفى نقد الفرضية اصالة اليونانية على اللغة الآرامية و العبرية نقول..

1- أظهرت كتابات أبائية ان الكثير من كتب العهد الجديد قد كُتبت بالعبرية اولا. وهذا يشمل شهادات قدمها؛ بابياس، إيرينيئوس، يوسابيوس القيصري، إبيفانيوس، وجيروم و إكليمندس الإسكندى.

المصدر: http://aramaicnttruth.org/downloads/outside/7_History.pdf

2- ذكر المؤرخ اليهودى البارز يوسيفاس كتب أن اللغة العبرية كانت اللغة الاولى ليهود القرن الاول وانهم لم يعرفوا اليونانية قط كلغة تعامل يومي أو لغة تدوين. ونذكر هنا ان كتاب العهد الجديد كانوا من المنتسبين للكنيسة الاولى فى أورشاليم من اليهود متوسطى الحال كبطرس الصياد ومتى العشار ولوقا الطبيب، ولم يكونوا من طبقة المثقفين كبولس مثلا. وعلية، كانوا كما كان معظم اليهود يتكلمون الأرامية فى تعاملاتهم اليومية مع الأمم بالأضافة للعبرية على أقصى تقدير كلغة قومية ودينية.

3-  مخطوطات البحر الميت تظهر وثائق "غير دينية" مكتوبة عن الأحداث المعاصرة لسنة 110 ق.م (أي انها ليس مجرد نسخ من النصوص دينية قديمة) مما يدل ان اللغة العبرية كانت اللغة الحية المستخدم فى الكتابة في ذاك الوقت.

4- سُكت النقود المعدنية اليهودية فى القرن الاول بالنص العبري.
5- تفسر فرضية أصالة الارامية والعبرية (وهي فرضية بديلة لفرضية اصالة اليونانية المُعتقد في صحتها حاليا) انتقال القديس جيروم من روما الى بيت لحم فى الشرق وأسفارة المتعددة لمصر. ويفسر أنكارة لوجود بعض النصوص الأنجيلية فى المخطوطات اليونانية القديمة ومع ذلك قد ضمنها فى الفولغاتا (أنظر مقدماته ومناقشتة مع اللاهوتين وعلماء اللغة حول ترجمتة)

وننقد فرضية أن السينائية و الفيتكانية هما أقدم المخطوطات الكاملة للأنجيل بالآتي..

1-  وجود "اللاتينية القديمة" والمستخدمة فى الكنائس الغربية قبل 350م وأقدم مخطوطات للاتينية القديمة كاملة تُعرف بـ Codex Vercellensis بتاريخ (350م)
وهنا قائمة بجميع مخطوطات للاتينية القديمة : http://iohannes.com/vetuslatina/mssummary.htm

2- وجود ترجمة الفولغاتا للقديس جيروم ويرجع تاريخ الفولغاتا 382م - 405م اي أقدم من مخطوطات السينائية والفتكانية (مؤرخين بعد 350م) - بالأضافة الى ميزة "موثوقية المصدر للفولغاتا"- فبالمقارنة، تصبح السينائية والفتيكانية مجهولتا السبب والنسب والمصدر اي "مخطوطات لقيطة" نسبيا بالمقارنة مع التاريخ الواضح للفولغاتا. وأقدم مخطوطة للفولغتا تُعرف بـ Codex Amiatinus من القرن الثامن (716م)

قائمة بجميع المخطوطات باللغة اللاتينية للعهد الجديد  : 

3-  وجود الترجمة الأشورية؛ وهى ترجمة من الأصل بعيدة عن الترجمات الغربية، والتى فى صفحاتها الأولى أدعاء أنها تمت بعد موت الامبراطور نيرون بمائة عام أى فى 164م و أقدم مخطوطات الترجمة الآشورية تُعرف بـ Khaboris Codex وتعود الى أوائل القرن الرابع، وهى نسخة كاملة للعهد الجديد حسب الكنائس الشرقية (السريانية)

نص الآشورية القديمة : http://www.aramaicpeshitta.com/AramaicNTtools/khabouris.htm

4- الترجمة "البشيطة" او "البسيطة" المستخدمة فى الكنائس الشرقية؛ وهى ترجمة من الأصل. وأقدم مخطوطات البشيطة كامله تُعرف بـ Codex Phillipps 1388  من القرن الخامس

نص البشيطة السريانية بالكامل:  http://madenkha.net/holy_bible/NT/

5- مخطوطات الانجيل القبطية والمعروفة بـ Bodmer Papyri والتى يرجع تاريخ اقدم بردية فيها الى أوائل القرن الرابع وهى مخطوطات تدعم عائلة المخطوطات البيزنطية والمخطوطة الوشنطية.

6- البردية رقم خمسة واربعين (250م) وهى بردية لانجيل مرقص تدعم عائلة المخطوطات البيزنطية مع المخطوطة الوشنطية

7-  وجود لإنجيل الرباعي أو دياتسارون (160 – 175 م) وهو أهم جمع توفيقي للأناجيل الاربعة حيث دمج فيه الناسخ واللاهوتي الأشوري تاتيان (120 – 180 م) أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا في رواية واحدة. فاتبع تاتيان نص الأناجيل بدقة لكنه وضعه في جملة جديدة مختلفة، ومثل غيره من التوفيقات فإن الإنجيل الرباعي يحل العبارات المتناقضة، ويحذف النصوص المكررة خاصة في الأناجيل، ومثال ذلك حذف شجرتي النسب الموجودتين في متى ولوقا. ومن أجل وضع كل روايات الأناجيل القانونية صنع تاتيان ترتيب خاصة يختلف عن ترتيب الأناجيل السنوبتية وترتيب يوحنا.  وحجم إنجيل الدياتسارون 72% من الحجم الكلي للأناجيل الأربعة

كان الإنجيل الرباعي النص المعياري المقبول لدى الكنائس السريانية لمدة قرنين، واستشهد به الكتاب السوريون وأشاروا إليه. فقد كتب أفرام السوري تعليقا عليه أعيد اكتشافه في 1957 عندما حصل "تشستر بيتي" على مخطوطة من دير قبطي هو دير السرياني في وادي النطرون في مصر واكتشف أن المخطوطة تحوي تعليق أفرام ولكنها ناقصة. ومع ظهور مخطوطات أخرى في أوروبا أصبح 80% تقريبا من الأصل السرياني موجودا. واقتباس أفرام للإنجيل الرباعي (رغم أنه لا يقتبسه كله) يقدم لأول مرة شاهدا مستقلا على نص تاتيان الأصلي ويؤكد المحتوى والترتيب.

نسخة الالكترونية للدياتسارون مترجم للغة العربية بقلم ابن الطيب فى القرن الحادي عشر: 

وهناك تساؤلات عدة عن سبب اختفاء هذا الإنجيل المهم والذي كان الإنجيل المعياري لمدة قرنين للسريان! فحدث ان أسقف مدينة حورس في سوريا الكبرى سنة 423 قد شك أن تاتيان كان من الهراطقة فأمر بجمع كل النسخ أي أكثر من مئتي نسخة من الإنجيل الرباعي وتخلص منها وأحل محلها الأناجيل الأربعة المعروفة الان لدينا. كما حلت الأناجيل الأربعة محل نسخة البشيطة التي تأثر نصها السرياني بقراءات الإنجيل الرباعي. ومع الوقت ومن وقت هذا الحدث اكتسب الانجيل الرباعي الدياتسارون لتايتان سمعة أنه إنجيل هرطقة.

واقدم مخطوطة للدياتسارون الـ Codex Fuldensis من القرن السادس

8-  المخطوطة الواشنطية للأنجيل (400م) والتى تدعم عائلة المخطوطات البيزنطية (النص المُستلم)

9- وجود مخطوطة بيزا من آخر القرن الرابع وهي تختوي النص باليوناني واللاتيني والتي تدعم عائلة المخطوطات السكندرية 
https://en.wikipedia.org/wiki/Codex_Bezae

10- بردية اجرتون وهي تعود للقرن الاول الميلادي وتعتبر الحجة الاقوي في اثبات قصة المرأة التى امسكت في زنا من انجيل يوحنا واثبات ادعاء جيروم في تضمينها في ترجمته الفولجاتا واتهامه لاوريجانوس بمحاولة تغيب القصة في قيصرية.
https://en.wikipedia.org/wiki/Egerton_Gospel

11- المخطوطات الاثيوبية والمكتوبة باللغة الجعيزية وهو ايضا من اقوى الدلائل على حفظ نص العهد الجديد فهو يعود للقرن الرابع ويتضمن قصة المرأة التي امسكت في زنا في انجيل يوحنا 
https://en.wikipedia.org/wiki/Garima_Gospels
https://www.vhmml.org/readingRoom/view/132897

12- وجود المخطوط السريانية الارشوليمية (الفلسطينية) والتي اعتقد لحد كبير انها ليست ترجمة بل مكتوبة باللغة الاصلية للاحداث
https://en.wikipedia.org/wiki/Christian_Palestinian_Aramaic

--
ويدعم هذا الطرح  قائمة المخطوطات التى تدعم العائلة السكندرية (السنائية والفتيكانية أبرزهم)

نص المخطوطة السكندرية: http://www.csntm.org/Manuscripts/ManuscriptViewPage.aspx?id=203
--

وقائمة المخطوطات التى تدعم العائلة البيزنطية (انجيل الأسكندرنية والواشنطنية والأفرايمية أبرزهم) بالأضافة الى البشيطة و الاتينية القديمة. وهى العائلة المصدر للترجمات بين أيدينا اليوم.
http://en.wikipedia.org/wiki/Byzantine_text-type#Notable_Byzantine_manuscripts 

المخطوطة السينائية - Codex Sinaiticus .. ج2 " معلومات مُثبتة لأستنتاج موضوعي "

- مكان كتابة المخطوطة السينائية

نعرف القليل عن تاريخ هذة المخطوطة، فبحسب الدكتور هورت صاحب نص العهد الجديد من السينائية والفيتكانية  بتاريخ1881م، تم أنتاج السينائية فى روما! بانياً رأية على حقيقة أن تقسيم الأسفار المستخدم فى اعمال الرسل في كلا السينائية والفيتكانية (والمعروف بتقسيم يوسيباس) لم يوجد فى أي مخطوطة يونانية أخرى، وعلى العكس، قد وجد بل تكرر فى أكثر من مخطوطة لاتينية للفولغاتا.

خالفة في هذا الطرح الدكتور روبينسون، حيث رأى ان هذا النظام لتقسيم الأسفار قد أدخلة القديس جيروم 
نفسة صاحب الفولغاتا كنتيجة لدراستة بالقيصرية (مدينة يوسيباس) أصلاّ. 

ويرى الدكتور فردرك كينيون ان شكل الأحرف مصري، ووجد فى البرديات المصرية القديمة ويؤيدة في هذا الطرح د. جاردهوزين و د. روبس مؤكدين ان المخطوطة كُتبت فى مصر. واضاف كينيون " أنه لم يتم إيجاد اي أثر لهذة المخطوطات فى القسطنطينية. وحقيقة ان المخطوطة السينائية قد تم
مراجعتها وتنقيحها بمخطوطة بامفيليوس فى وقت متأخر نسبياً (القرن السادس)  تؤكد أن هذة المخطوطة لم تكتب في القيصيرية "

وجدير بالذكر أن فرضية كون السينائية جزء من مكتبة القيصرية لأورجانوس والقديس الشهيد بامفيلويس من بعده يؤيدها العلماء كثر مثل هارس و سترير و سكيت و ميلن.

تاريخ كتابة المخطوطة السينائية

كُتبت المخطوطة فى القرن الرابع، فلا يمكن ان تكون كتبت قبل 325م لأنها تحتوي علي تقسيم يوسابيوس، وهو مايمثل حد البداية في تقدير وقت الكتابة، كما لا يمكن ان يكون تاريخ الكتابة بعد 360م لوجود ذكر لأسماء معينة من اباء الكنيسة فى هوامش العمل، أي انه حد النهاية فى تقدير وقت الكتابة.

وبحسب تشندروف مكتشف المخطوطة، المخطوطة واحدة من الخمسين نسخة من الأنجيل الذي امر بصنعهم الملك قسطنطين - بعد اعتناقة للمسيحية - وقد كلف بهم يوسابيوس القيصيرية، المؤرخ زائع الصيت في هذا الوقت. هذة الفرضية قد أيدها كل من بيير بيتفول و جيرجوري، وأضاف ثيودور كريسي سكيت ان هذة النسخ كانت قيد الكتابة بالفعل عندما أعطى قسطنطين أوامرة ليوسابيوس ببدء تصنيعهم في 331م ، لكن العمل قد عُلق لإستعاب مقاسات جديدة لصفحات النسخ المطلوبة.

الكتبة والمصححين للمخطوطة السينائية

يفترض تشندروف ان العمل قد قام به اربعة من الكتبة اطلق عليهم (A و B و C و D) وخمس مصححين للتعديل اطلق عليهم (a و b و c و d و e) ، كما انه افترض ان مصحح واحد علي الأقل كان مرافق للكتبة القائمين على العمل، وباقي المصححين كانوا من القرن السادس أوالسابع. 

وبعد مراجعة كل من ميلن و سكيت للنص، تبين خطء تشيندروف فى تقديرة لوجود الكاتب
C. فبحسب تشندروف الكاتب C نسخ الأسفار الشعرية للعهد القديم لأنهم كتبوا بنسق مختلف عن باقي اسفار المخطوطة، حيث كتبوا فى عمودين فقط بدلا من اربعة بترقيم للسطور. ومن المحتمل ان يكون تشندروف فسر النسق المختلف للكتابة بوجود كاتب مختلف.

والي اليوم يعرف كتاب المخطوطة بالاحرف التي اطلقها عليهم تشندروف (ِ
A و B و D) أما المصححين فقد زاد عددهم الي سبعة (a و b و c و ca و cb و cd و cc و e ).

التحليل والدراسات الحديثة تعرفت علي الثلاث كتاب للمخطوطة علي النحو التالي:
  • الكاتب A كتب معظم الأسفار التاريخية والشعرية في العهد القديم، ومعظم العهد الجديد بالأضافة لرسالة برنابا.
  • الكاتب B كان مسؤول عن أسفارالأنبياء ورسالة الراعي هرماس. 
  • الكاتب D كتب سفر طوبيا ويهوديت والنصف الاول من المكابيين الرابع، وثلثي المزامير والخمس آيات الأوله من رؤيا يوحنا.
الكاتب B كان سئ التهجة! ولم يكن الكاتب A بأحسن حال منه، لكن الكاتب D كان احسنهم علي الأطلاق. ويذكر ان العالمين ميلن وسكيت وصفوا الكاتب A بـ "المستهتر والغير متعلم" لكثرة اخطاءه. كما يذكر ان الكاتب الأصلي له علامة  لتمييز عملة عن عمل باقي الكتاب.

المصدر:
Metzger, Bruce M., (1991). Manuscripts of the Greek Bible: An Introduction to Palaeography, Oxford: Oxford University Press, p. 77.

دراسة الخط التي تمت  بالمتحف البريطاني سنة 1938 أوضحت ان المخطوطة تعرضت لكثير من التعديل والتصحيح. التعديلات الأولي قام بيها اكثر من ناسخ قبل ان تترك المخطوطة ورشة النسخ الأولى. والقرئات المعدلة بواسطتهم لها علامة تمييز אa. ميلان وسكيت لاحظوا أن العنوان فى سفر المكابيين الأول قد قام به الناسخ D ، بينما نص السفر كتبة الكاتب A. ويُذكر أن الكاتب D كان يراجع عملة وعمل الكاتب A. بينما اقتصرت مراجعة الكاتب A علي عملة هو فقط.

والكثير من التغيير والتعديل قد حدثت بالمخطوطة 
في القرن السادس أو السابع تحت العلامة אb . وبحسب حاشية كل من سفري عزرا واستير، فأن مصدر التعديل كان مراجعة النص بمخطوطة قديمة قد كان راجعها الشهيد القديس بامفيليوس بنفسة ( استشهد في 309م ) ، وان كان هذا صحيح، فان النص من  بداية صموئيل الأول وحتي نهاية سفر استير هو نص يرجع اصلة الي ترجمة مفقودة للعلامة أوريجانوس، وهي الهكزبيلا Hexapla الشهيرة. وأُستنتج من هذة الخاتمة ان المخطوطة كعمل حرفي قد تم مراجعته في قيصرية (فلسطين) في القرن السادس أو السابع.

- تقييم تاريخي للمخطوطة السينائية


مما سبق يتضح ان هذة المخطوطة كانت عمل أُنتج فى أوج الصراع اللاهوتي بين المحور الأرثوذكسي والمحور الأريوسي في القرن الرابع (المخطوطة كتبت بين 325م – 360م ومجمع نيقية عُقد 325م). ومما سبق نعرف ان هذة المخطوطة يجب ان تكون تمت على يد أحد اهم اقطاب الأريوسية "علماّ وتعصباً لرأية" وهو يوسابيوس القيصري.

ولا يخفي على احد ان تقييم المؤرخين ليوسابيوس نفسة، كمؤرخ وليس كلاهوتي، في عملة التاريخي"تاريخ الكنيسة" سئ للغاية، حيث انه متهم بالتلفيق والتعصب الأعمي لحد الكذب والتزوير في هذا العمل التاريخي.

مع بيان ان الملك قسطنيطين نفسة -بعد اعتناقة الميسيحية- كان يميل للأريوسية حتي نهاية عهده، وهو من كان يفضل يوسابيوس القيصري بأعتبارة من النخبة علي اثناسيوس السكندري بإعتبراة أقل علماً ومن العامة.

وعلية، أرى أن هذة المخطوطة هي النسخة الآريوسية للكتاب المقدس، ولا أتهم هنا يوسابيوس بالتحريف المباشر للنص لصالح فريقة، لكنه بالتأكيد قد أختار النصوص التي كانت تؤيد موقف الآريوسية من الصراع الدائر. وهي نصوص -بطبيعة الحال- كانت موجودة ومعروفة من زمن بولس السميسطي ومن قبلة بركسيس المهرطق وسباليوس، اصحاب التعاليم الرافضة لكون المسيح مساوي للآب في الجوهر، بل بأعتبار المسيح مخلوق لا مولود، والمؤسسة للفكر الآريوسي من القارن الثاني و الثالث.

بمعني أن هذة النصوص كانت -ألي حد ما- موجودة بالفعل في زمن كتابة المخطوطة، بل وأن الكتاب كانوا على معرفة كاملة بالبدائل الأرثوذكسية للنص بدليل العلامات والفراغات المتروكه للقرائات البديلة، كما هو الحال في نص نهاية سفر مرقس. والعلامات الدالة على معرفة القرئات الرثوذكسية للنص. وكما هو الحال في قرائة نص المرأة الزانية في سفر يوحنا.

و
أري ايضا، أن العلامة أوريجانوس والقديس الشهيد بيمفيلويس ليس لهم علاقة من قريب او بعيد بنص السينائية. والدليل في مراجعة التي تمت فى القرن السادس (أو السابع) للنص مقارنتاً بمخطوطة بيمفيلويس، كما هو موضح فى ملحوظات النساخ  المكتوبة فى حواشي وخاتمة سفر عزرا واستير كما ذكرنا سابقا.

فأن كان السينائية تعتمد علي مراجع بيفيلويس بالأساس، لما احتاجت لكل هذا الكم من التعديل والتصحيح بعد هذة المراجعة!؟

اسباب استبعاد الأورجانيون من كتابة نص تلك المخطوطة تتلخص فى كون الجو العام المحيط بهؤلاء النخبة كان أكاديمي بحت يهتم بالجانب العلمي فقط ولايهتم كثيرا بالأراء اللاهوتية اذا كانت علي حساب الحقيقة.

 فخط عمداء مدرسة اللاهوت السكندرية الذي يمتد من بانتيونيوس (العميد الرابع) الى اكليمندس السكندري (العميد الخامس) مُعلم  اورجانوس -العميد السادس والمؤسس الحقيقي للمدرسة-، ثم الشهيد بيمفيليوس وارث مكتبة اورجانوس الشرعي، والذي كان ينسب له يوسابيوس بالتبني العلمي والروحي، هو خط للنخبة العلمية فى الذلك الوقت والتي تأثرت بطبيعة الحال بالمجال الفلسفي المحيط بهم، والمؤثر بالتالي فى كل العلوم المعاصرة لهذا الوقت. فأدي هذا النهج لأنعزالهم عن التيار المسيحي العام ولاحقا أدى الى نبذهم علي المستوي المهني والعلمي والديني.

هؤلاء كانوا يروا انه لا تعارض بين روح العصر من فلسفات معاصرة كفلسفة 
أفلاطون و فلسفة فيثاغورس و الفلسفة الرواقية وبين المسيحية. وأنه لا تناقض بين الفلسفة والإيمان، فالفلسفة والعلوم برأيهم تخدم اللاهوت المسيحي، والمسيحية هي "تاج جميع الحقائق ومجدها".

كما انه كان شرف لأي لاهوتي فى هذا الوقت التعلم على يد احد هؤلاء، فحتي المعلم جيروم صاحب الفولغاتة، والكثير من قديسين عصرة من اللاهوتيين، كانوا ينسبون انفسهم للمدرسة الأورجانية بفخر مما ينم عن مكانتها العلمية العظيمة فى هذا الوقت.