ومن الجزئين السابقين نسأل:
1) ما هو الدليل على ان وسط شبة الجزيرة العربية تأثر بالترنسفير الآشوري والبابلي؟
2) ما هو الدليل علي ان اللغة العربية الحالية اصلها خليط مطور من السان الآرامي والسبئي؟
3) وكيف ومتى تم هذا الخلط؟
اولا نذكر بعض الحقائق:
1) بابل هذه -دينيا- هي بذرة نمرود القديمة التي بنى فيها زقورته.
2) اقرب لسان للآرمية القديمة اليوم هو السرياني الشرقي كما أسلفنا.
3) واقرب لسان للسبائي القديم اليوم هي لغات الحبشة السامية ذات الجزر الثلاثي.
4) واقرب لسان للكنعانية القديم اليوم هي الامزيغية واللهجة العبرية وهي لغات من اصول سامية ايضاً.
5) اول لغات الدنيا يجب ان تكون في الحضرات التي سبقت حتى السومارية والمصرية. فاللغة تطورت الاف السنين قبل الكتابة والحضرات. لكن بالتأكيد انه سبق الآرامي لغات مثل السومارية (وهي لغة منعزلة ليست مشتركة مع اللغات السامية) والأكادي ومصري وهم أول الخيط الذي يمكن ان نكتشفة في منطقتنا لأنهم اول من كتبوا. لكن يوجد مراحل غير مكتوبة بالتأكيد ولا نعلم عنها شئ. كما اني غير عالم بتاريخ المناطق الآخرى كالشرق الاقصى أو الهند وغيرها مناطق.
ونأتي لسؤالنا الاول وهو ما دليلك ان وسط شبة الجزيرة العربية تأثر بالترنسفير الآشوري البابلي؟ والاجابة هي نبو نيد! ونبونيد كان آخر ملوك بابل واستلم العرش في عام 556ق.م وتنحى عن العرش سنة 539ق.م، كان أكثر عهده معتكفا بمدينة تيماء وسط الجزيرة العربية وترك ابنه بلشاصر ملكا لبابل وكان له اهتمام بالدين في دولته. ولذلك سبب له كهنة مردوخ بعض المشاكل. بدا غزو الفرس بالتحالف مع الليديين بقيادة قورش وكانت نهاية الدولة البابلية بإزاحته عن الحكم.
ونبو نيد هذا احتار فيه المؤرخين فهو رجل عصامي بالمفهوم العصري، ليس له نسب ملكي لكنة وصل الى سدة الحكم في بابل بعد الكثير من القلاقل والاغتيالات وبعد الكثير من الصراع السياسي. وبعد ان وصل الى حكم بابل تركها ليعيش في تيماء في وسط الجزيرة العربية والحيرة هنا في هل سكن تيماء عشر سنين ليتحكم في طرق التجارة ام زهداً لأنه كان كاهن اله القمر سين وابن كاهنة. وذكر لنا التاريخ انه كان شخص مولع بالكشف عن الآثار بحيث إنه يكون في غاية الارتياح والسرور عند اكتشافه لأي حجر أساس في المباني القديمة عند قيامه بأعمال التنقيب فيها ولهذا فقد عد هذا الملك أول آثاري عرفه التاريخ ونتيجة لاهتمامه بالماضي فقد تم في عهده إستنساخ العديد من الوثائق القديمة وإعداد قوائم الملوك وقطع الآثار القديمة وتجميعها باهتمام وبهذا فإن نبونئيد يتفرد عن ملوك العراق القديم بما إمتلكه من روح البحث والتقصي عن أخبار الماضي ودلت النصوص التي تم نشرها خلال العقود الأخيرة من السنين إن هذا العاهل كان رجل سياسة ذو قابلية فائقة لما إمتلك من خبرة كبيرة إكتسبها نتيجة عمله في البلاط الملكي البابلي قبل اعتلائه العرش .
وفي خلال اقامته بتيماء نشر عبادة اله القمر الاله سين وتيماء هذه قديما كانت بلد الملكة شمسي والملكة زبيبة اصحاب التمرد على الملك الآشوري تغلث فلاسر الثالث. وكل الاثار التي ترسم ملوك وكهنة الآشورية والبابلية يظهر القمر والكواكب بجانبهم. حتى ان احد العلماء الروس وهو زكريا ستيشن اعتقد انها علامة لكائنات فضائية تقف بجانب ملوك بابل وآشور في نظريته المثيرة للجدل حول الفضائين حيثُ يذكر في نظرياتهِ الشهيرة بأنه قبل نحو 6000 عام نظم السومريين رحلات فضائية جابوا فيها الفضاء وقطعوا مسافاته ومروا بكواكب المجموعة الشمسية وكشفوا عن أسرار الفضاء بأكثر مما انجزه الانسان المعاصر وكشفواعن أسرار لا نعرف عنها شيء حتى الآن!
ولأله القمر معابد انتشرت بعد نبونيد في كل الجزيرة العربية من جنوبة واله المقة المعروف في سبأ الى الشمال في البتراء. وبالطبع نشر نبونيد مع الدين لسانة وهنا نتكلم على تيماء وخيبر حتى قيل ان يهود خيبر اقدم من شتات المعبد الثاني بعد 70م، الى عصر هذا الرجل، ويهود اليمن معهم. وننهي هنا قصة نبونيد المثيرة وننتقل الى السؤال الثاني.
ما هو دليلك ان اللغة العربية الحالية اصلها خليط من الآرامي والسبئية؟ والاجابة سيل العرم لسد مأرب اليمني العظيم. وقصة هذا السد هي اقوى الشواهد على نظرية قوة الحضارة السبئية ويرجع تاريخة إلى القرن الثامن ق.م وبقي صامدا يؤدي عمله حتى عام 575م، بعض الباحثين أعاده إلى القرن العاشر ق.م. تعرض السد لعدة تصدعات ولكن نهايته كانت في العام 575 بعد الميلاد لغياب حكومة مركزية واضطراب الأمن في البلاد وتدخل القوى الأجنبية (الفرس) واستقلال زعماء القبائل بإقطاعياتهم.
فيذكر التاريخ بدء تصدع هذا السد في القرن الاول الميلادي وتهديد سكان اليمن بالغرق. فبدأت حركة هجرة لقبائل اليمن من الجنوب الى الشمال. ومن المناطق التي سكنوها عمان والحيرة شرقا والحجاز ونجد حتى ارض تيماء من الساحل الغربي حتى وصلوا الى بأر غسان الشهير في الشمال. ومنهم تكونت ممالك التي تعرف اليوم بالعربية مثل المناذرة والغساسنة ومنهم قبائل الأزد التي تفرقت إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة وأزد السراة وأزد غسان وأزد عمان. وقبيلة طئ وعك وهمدان وقضاعة والأوس والخزرج وغيرهم من قبائل العرب المشهورة. وسكنوا كامل الجزيرة العربية وسموا عرب كأهلها لكن ظل السبئيون جنوبا يرفضون هذا الوسم والانتماء حتى ان في نقوش قبائل مذحج وكندة تجد وصف"عربن احقرن" عن عرب الشمال بينما اطلقوا على بدو سبأ لفظ اعراب. وحتى بعد الاسلام بفترة.. فأرضهم جنان خضراء وليست صحراء.
وبعد زوال المملكة النبطية الآرمية علي يد الرومان في 106م تكون فراغ سلطة في شمال الجزيرة العربية وجنوب سوريا. وهنا يبدء تكون اول احلاف لهؤلاء المهاجرين العرب باللسان المختلط وهو حلف تنوخ في 169م. وهو حلف يتكون من قبائل عربية كانت تقطن في جنوب سوريا والأردن (مملكة الأنباط سابقا) وغربي العراق وشمال الجزيرة العربية منذ القرن الأول، أحياناً تطلق عليهم المصادر اليونانية اسم "ساراكينوس". ثم انقسم حلف تنوخ الى المناذرة في الحيرة وتحالفوا مع بلاد فارس وتحالفت الغساسنة مع الروم شمالا. وامتد نفوذ سبأ في الشرق كما كان في الغرب على الساحل قديماً من حضرموت جنوبا الى مملكة كندة في الوسط الى المنطقة الصفائية جنوب السوريا الموطن لآرام والآرمية.
وهذه اجابة سؤالنا الثالث كيف ومتى تم هذا الخلط؟ تم في حلف تنوخ. لتبدء الاسامي العربية -التي نعرفها اليوم- تظهر في اسماء ملوك العرب مثل امرؤ القيس ومالك بن فهم وعمرو وجزيمة. واصل كلمة تنوخ هو Tanakh اي التّنخ أو الكتاب المقدس لليهود (العهد القديم) بما أن جميع ممالك الشرق وسبأ بالأخص حكمت بأسم الله. فتحالفوا على اقامة التوراة والكتب المقدسة اليهودية وهذا دليل آخر ان في هذه النقطة من الزمن كان العرب قرأوا النص التوراتي بالآرمية وان الكل اليهود والعرب كانوا يعرفون الآرمية جيداً جداً. ويرجع لهذا الحلف اول النقوش التي تشبة اللغة العربية الحالية مكتوبة بالخط النبطي الآرامي. وهو نقش ام الجمال ونقش النمارة وهي نصوص كتبت بين 250م و 328م كشواهد قبور لملوك حلف تنوخ. واعتبرها العلماء لهجة اقرب الى عربية اليوم!! لكن هي في رأي ان اثبتت شئ فهي تثبت ان العربية التي نتكلم بها اليوم لم تتكون حتى تاريخه في 328م وانها نتاج ال300 مائة سنة اللاحقة لهذا النقوش. وتحديدا في ممالك الحيرة وكندة وغسان التي اخذوا في تطوير الخليط الآرامي والسبئي.. وهذا هو اللسان الذي نتكلم به العربية اليوم.
وعلية لن تجد كلمة او حرف عربي واحد في اي مكان حتى 150م وأول النقوش التي تصح عنها كلمة عربية كما اعرفها هي نقوش عين عبده الموجود في صحراء النقب على طريق البخور ونقوش قرية الفاو بالسعودية من أثار مملكة كندة ثم النقوش الصفوية المتأخرة بجنوب سوريا بادية الشام. والحرف العرب الحالى -باعتراف الأخبارين العرب- ان بشر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندي أخو أكيدر بن عبد الملك ملك دومة الجندل في عصر ما قبل النبوة يعود له الفضل في نقل الخط العربي الشمالي (خط الجزم) إلى شبه الجزيرة العربية والحجاز ومكة، فقد علَّم بعض سادتها الخط العربي الشمالي بعدما كانوا يكتبون بالخط العربي الجنوبي المسند.
وبل ان تشابه الاحرف العربية يدل على هذا الخلط. فيدعى العرب ان التنقيط لم يكن موجودا قبل الاسلام فتكتب ثلاث اصوات برسم واحد كالخاء والحاء والجيم (هكذا ح ح ح) أو يرسم صوتين بنفس الرسم كالغين والعين (هكذا ع ع) أو السين والشين (هكذا س س). وهو حرفيا درب من دروب الخيال! فلماذا؟ وكيف! وعلى اي اساس!؟ ترسم اصوات مختلفة بنفس الرسم.. الا انها كتبت في الاساس بحروف مختلفة كحروف المسند الذي يحتوى 28 حرف وتم نقله الى الآرمي الذي يحتوي 22 خرف فقط. وفرق هذه الحروف والاصوات تم دمجها في رسوم مشتركة. كما ان فكرة التنقيط ليست اكتشاف جديد للعرب بل استخدمها السريان والفرس وغيرهم!
كنا قد وصلنا في الجزء السابق الى البداية! اي كيف بدء كيان عربي موحد تحت حاكم 1000 ق.م. لكن يجب هنا ان نوضح شئ مهم من أجل الامانة العلمية! هناك ثلاث عناصر لأي أمة غير مرتبطين بعضهما ببعض تقريباُ وهم: العرق (او القومية) واللسان والخط. وهذا المبدأ قد يشوش الكثير في بحثهم عن اصول الامم واللغات. فالخط اكثر هذه العناصر استعمالا في البحث حيث انه يمكننا ان نقتفي اثره بسهولة بالمقارنة مع باقي العناصر. فاللسان اثره في علوم اللغويات والاعراق والأمم مسجلة في احماضنا النووية. والخط هو المتاح اثرة في الكتابة والتدوين على الصخور والجدران والبرديات والورق.
الجزء الاول:
https://orthozoxiya.blogspot.com/2021/04/blog-post_23.html
ولأوضح وجهة النظر هذه اعطي مثلا هنا من مصر: وهو لغات النوبة الغير مكتوبة. لن تجد لها اثرا على حجر أو صخر. فهل معنى هذا انهم غير موجدين؟ بالطبع لا. وفي بحثنا على اللغات نطبق نفس المبدء فوجود أثر يثبت وجود المبحوث عنة، ولكن غياب الاثر لا يثبت غياب الموضوع قيد البحث. وهكذا الاستدلال على تاريخ اللغة أو قومية معينة بأثر مكتوب قد يكون مضلل في الكثير من الاحيان. فقد تكون لغات النوبية الغير مكتوبة اقدم لغات البشرية او من اقدمها لا احد يعرف هذا.
وهو الحال للاعراق. فسفر التكوين وحدة يحكي قصة عشرات بل يمكن الاف من السنين فالانسان وجد وانتشر قبل اختراع الكتابة بزمن كبير جدا. فلا استدلال واضح من عنصر الى الاخر الا في حدود ضيقة: أذن العرق (القومية) واللسان والخط عناصر غير مرتبطة بعضها ببعض.
فيما يخص بحثنا نذكر ان الآرمية لغة دمشق (بلد نعمان الآرمي في الكتاب) كان يسبقها الأكدية في البلاد ما بين النهرين والهلال الخصيب. ويسبقها ايضا المصرية القديمة في بلاد وادي النيل. وكان اهل اليمن جنوبا لهم لغتهم السبائية ولها خطها المسند للكتابة الرسمية على الصخور والجدران ويرجع اقدم نقوشها الى 1000 ق.م. والسبائية لها خط اسمه الزبور وهو خطها المدور(مثل الفرق بين الخط الرقعة والنسخ في عربية اليوم) وان كان ملاحظ طبعا ان كل هذه اللغات من اصل واحد تتشابة في استخدام الجذر الثلاثي. ولا اعرف صحة نظرية الجذر الثلاثي بالنسبة للسان المصري القديم لكن حسب علم المصريات كان الجزر المصري ثنائي.
ونستكمل تكوين العرب كأمة جديدة تكونت حول طرق التجارة وليس حول مياة الانهار كما في الأمم التي سبقتها. ويشترك معهم الفينيقين فكانوا تجار لكن عرفوا ايضا الزراعة وارضيهم من اجود الاراضى الخصبة. وغياب هذه الخصوبة في ارضي العرب جعلتها امة تعتمد على التجارة وركوب الجمال والترحال. وكان لديهم ظريق البخور وهو الاقدم وطريق الحرير والطرق البحرية لاحقاً.
ونبدء بطريق البخور. فهو طريق نقل البضائع من اليمن جنوبا الى الممالك المجاورة واهم هذه البضائع هي البخور والمواد الصمغية الفواحة. فكانت تستعمل قبل اختراع الصرف الصحي في طرد الروائح الكريهة والتي اعتقد انها تجلب الارواح الشريرة من سوءها وكانت معابد وقصور مصر تأتي بهذا المنتج من ارض البنط جنوبا (الصومال والحبشة) وبابل تأتي به من اراضي اليمن. وكان لرائحة البخور الذكية الفضل في طرد روائح الذبائح في المعابد. ومنها تسمى طريق التجارة باسمة فكانت الجمال تفوح منها رائحة البخور اكثر من التوابل والأقمشة ومنها السر الصيني طبعا الحرير.
وكما ذكرنا كانوا قد عملوا في توريد المواد الخام للملك سليمان لبناء الهيكل. كان هذا هو الوضع حتى ظهرت مملكة بابل في غمضة عين فقد كان كل عمرها 70 عام لكن لها عظيم الاثر في المنطقة التي تسمى اليوم بشبة الجزيرة العربية كلها. فقام ملوكها بعمل عملية ترانسفير (ترحيل) للعرق الاشوري في جميع اراضي والممالك المجاورة لها لتوحيد اللغة وضمان الولاء والاستيطان. وبابل كانت دائما في صراع مع اشور وسياسة الترحيل هذه انتهجتها أشور أيضا من قبل بابل بمائتان سنة. اي من حوالى 750 ق.م وهي مسجلة في التوراة بأسم السبي الآشوري لأسرائيل وبعده السبي البابلي ليهوذا جنوبا. فطمس الاشوريين ومن بعدهم البابليين كل اختلاف لغوي في المنطقة. وتوحدت اللغات كلها في اللغة الآرمية في منطقة ما بين النهرين والهلال الخصيب شمالا بدء من القرن السادس تقريبا حتى ظهور الاسكندر الاكبر القادم من اليونان في معركة 333 ق.م.
وخير مثال على هذا الترنسفير هم السامريون وقصة عداوتهم مع بني اسرائيل. فالسامريون ليسوا من بني إسرائيل وإنما قومٌ جاء بهم الآشوريون بعد السبي الآشوري عام 722 ق.م، وأن الإسرائليين أخرجوا من السامرة وملأها الآشوريون بقومٍ حملوهم من بلادهم مما يعني أن السامريين خليط عرقي تهودوا بعد سكناهم لبلاد الشام، واستندوا في ذلك إلى ما ورد في سفر الملوك الثاني: «وَأَتَى مَلِكُ أَشُّورَ بِقَوْمٍ مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي مُدُنِ السَّامِرَةِ عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَامْتَلَكُوا السَّامِرَةَ وَسَكَنُوا فِي مُدُنِهَا.»
تأثير هذا الترنسفير والاستيطان استمر حتى ان لسان المسيح كان آرامي وظل هكذا وضع في مناطق سوريا الكبرى وبلاد ما بين النهرين حتى في العهد الروماني بعد المسيح. فقط اليمن جنوبا هى من نجت من عملية التحويل هذه ومعاها الحصن المنيع مصر. لكن ظلت الآرمية المسيطرة على كل المنطقة التي تسمى بالعربية اليوم من سوريا ولبنان شمالاً حتى حدود اليمن جنوبا. ومن لسانهم الآرامي واليمني ظهرت اللهجات الجديدة وانقلبت اللهجات الى لغات كما سوف نشرح.
لكن نختم هذا الجزء بذكر الصراع الذي ظهر في النص التوراتي بين اللسان العبري (الكنعاني) واللسان الآرمي. لكن اوضح اولا ان لا توجد لغة بعينها اسمها العبرية فاليهود خروجوا من مصر الى ارض كنعان فان تكلموا المصرية تعلموا بعدها الكنعانية قي الارض الجديدة مع تغيير في اللهجة. والكنعانية هذه كانت لغة الفينيقيين التي اخترعوا لها الحرف الفينيقي الذي صدر الى اليونان منه للاتيني ولباقي الدنيا. وتعتبر اللغات العبرية والامزيغية اليوم هي اللهجات الكنعانية الوحيدة الباقية الى اليوم بل ان الامزيغ على ساحل افريقيا يختفظون بالخط واللغة الكنعانية لا اللغة فقط.
وفي النص: فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا وَشِبْنَةُ وَيُواخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ». فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى: «هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِكَيْ أَتَكَلَّمَ بِهذَا الْكَلاَمِ؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ لِيَأْكُلُوا عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟» ثُمَّ وَقَفَ رَبْشَاقَى وَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ بِالْيَهُودِيِّ وَتَكَلَّمَ قَائِلًا: «اسْمَعُوا كَلاَمَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ مَلِكِ أَشُّورَ. وفي أشعياء لنفس الحدث: فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ وَشَبْنَةُ وَيُوآخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ».
لكن بعد الرجوع من السبي قد تغير لسان الشعب الى الآرمية ومنهم من قد سبوا فقط ل 70عام فكانت اليهودية مازالت حية في نفوسهم يتضح هذا من النص في نحميا 8: وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ. وبعدها جاء كتب التلمود البابلي بالآرمية ثم يذكر الكتاب جشم العربي ملك قيدرا (بن اسماعيل النبي) كان من ضمن الملوك الذين وقفوا ضد اعادة بناء الهيكل قيقول النص وَلَمَّا سَمِعَ سَنْبَلَّطُ وَطُوبِيَّا وَجَشَمٌ الْعَرَبِيُّ وَبَقِيَّةُ أَعْدَائِنَا أَنِّي قَدْ بَنَيْتُ السُّورَ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ ثُغْرَةٌ. وسنبلط ملك السامرة وأبنائه له اثر في برديات جزيرة أسوان ولقينو ابن الملك جشم ملك قيدار أثر يذكر انه ملك قيدار وجد في تل المسخوطة وهي منطقة أثرية في محافظة الإسماعيلية بالقرب من أبو صوير وهذا يدل ان مملكة قيدار كانت ممتدة حتى سيناء غرباً. ويذكر سفر مكابيين حصار أورشليم بخمسين الف مقاتل يوناني مستعانين بالعرب معرفوفين بالزَّبَدِيِّينَ. ويذكر التاريخ انه في عصر ان الحارث الثالث ملك الانباط (بعد مملكة قيدار) جاء مع خمسين الف مقاتل الى اليهودية وانتصر على ارسطوبولس وحاصر اورشليم وفى هذه الاثناء قدم الامبراطور الرومانى " بومبيوس" الى سوريا ليخضعها ولولا تدخل الله لكنوا ازالوها عن الوجود.
فالنتيجة هي ان لمدة 600 عام تقريبا اللغات الحية في المنطقة الآرمية شمالا والسبئية جنوبا. ثم جاء المقدوني باليونانية والثقافة الهيلينية التي تمكنت من فتح باب مصر الذي كان مغلق في وجه اللسان الآرمي.. بمعني ان الآرمي والسبائي واليوناني استمروا لغات المنطقة من قبل 300 ق.م حتى 300 بعد الميلاد.
ولا محالة ان اللغة العربية اليوم خليط من الآرمي والسبائي كما سوف نشرح. وهذا ما قد كرسة اليونانيين في خرائطهم بعد المقدوني 333 ق.م (معركة إسوس) بتسمية المنطقة كلها بالعربية كتعميم في منطقة لا تشغلهم كثيرا ولا تهمهم وقسموا هذة العربية الى عربية البتراء شمالاً (ومعناها الصخرة) ولسانها آرامي والعربية فيليكس أو السعيدة (لأنها أراضي خضراء) وسطا وجنوبا باللسان السبائي ولاحقا اضافوا العربية الصحروية في وسط المنطقة لتقتصر العربية السعيدة على الجنوب السبائي في اليمن. واخذوا هم على عاتقهم تحويل مصر وسوريا الى اليونانية الهيلينية. اذا من هذة الدراسة نصل للنتائج ان اللسان الاصلي للعرب هو الآرامي، وحاليا يطلق علية السرياني االشرقي. ولساننا اليوم هو خليط منها ومن السبائية الجنوبية تكون بعد ميلاد المسيح بالطبع.
نبدء بحثنا هذا في الاصل التاريخي للعرب ككيان موجود بثوة اليوم. لكن كيف بدء ومتى حتى يجمع عناصر ثقافته من تاريخ ولغة
وموسيقى ودين الخ.
كالعادة نبدء من التوراة! نعم من التوارة بأعتباره وثيقة تاريخية يمكن في رأي ان نثق فيها وتحديدا ستكون بدايتنا من سفر التكون في جدول الأمم بني نوح. فلم يذكر هذا الجدول اي شئ عن العرب ككيان وهو اهتم كثيراً بجدولة وضم جميع الأمم المتعارف عليها وقت كتابته. والذي هو موضع اختلاف فالرأي الرسمي سقول انه كتب عن طريق موسي حوالى 1500 قبل الميلاد والغير رسمي لبعض العلماء شككوا في ان التوراة كتبت بعد رد السبي. وهذا الرأي الاخير مشكلة لأي باحث حيث ان وجود العرب لا يمكن اي كون تأخر لهذا الوقت كما سوف نثبت لاحقا.
الخلاصة ان جدول الأمم في التكوين لا يذكر امة العرب لكن السفر يذكر أسمان مهمين الاول يقطان بن عابر اخو فالج وله ثلاث عشر ابن. والعرب القحطانين ينسبوا نفيهم له اليوم. والنص يقول: وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. 26 وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ 27 وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ 28 وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا 29 وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ.
وسنتكلم على اسم عابر لاحقا. اما الاسم الثاني هو اسم سيدنا اسماعيل ابن هاجر. وهو كما نعرف من اصل عراقي (أشوري) مصري فأبوه سيدنا ابراهيم من مدينة الكسديم بالعراق/أشور وأمة الكريمة هاجر مصرية. وله ينسب العرب العدنانية او المستعربة نفسهم اليه. وهو معنى كلمة مستعربة اعترافا ان ابوهم اسماعيل لم يكن عربياً ولا حتى ابناءه فأمهم زوجة سيدنا أسماعيل التي اختارتها هاجر له كانت مصرية ايضا..
النص يقول: وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13 وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14 وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15 وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16 هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ.
من هنا نبدء بحثنا: مع ان لم يكتب عن اي من يقطان أو سيدنا اسماعيل وصف عربي في سفر التكوين غالبا لأنه في وقت كتابة السفر لم تكن كلمة "عربي" موجودة اصلا. او في احسن الاحوال كانت وصف لمهنة من يسكن الخيام في الصحراء ويرتحل بالرعي ليجد الماء والكلاء. وللتوضيح لا يوجد عرق اسمة عرقا او امة الفلاحين او عرق الحدادين أو النجارين.. الخ
علما ان بنو يقطان واسماعيل من سكان الشمال. وليس للجنوب اليمني اي صلة بهم حتى ظهور الاسلام. وان تشابهت اسماء بعض المناطق في اليمن مع اسماء بني يقطان هو أما من باب هجرة فعلية من الشمال للجنوب لبعض قبائل. او من باب استخدام للأسماء المشهورة. وخير مثل على هذا ان تل أبيب هو اسم لمدينة في العراق على نهر الخابور (قديما) وكانت مكان لسبي حزقيال النبي. ثم اعيد استخدام الاسم اليوم في اسرائيل للعاصمة. وليس من الضروري ابدا ان يكون سكان حضرموت اليمن هم ابناء يقطان بن عابر فعلا.
ولقبائل اليمن سكان مختلفين تماما عرقيا وثقافيا ولغويا ودينا وان كان انه حدث لاحقا في عهد الهليني اليوناني ان سميت الجزيرة بالعربية وسمي الجنوب بالعربية السعيدة فهذا من باب التعميم. فالمنطقة صحروية وكل اهلها من سكان الخيام الرخل فبالنسبة لليونانيين كلهم عرب. وعلية سمت المنطقة بالعربية وقسموها الى عربية البتراء والعربية السعيدة لاحقا في ال 500 سنة الاخيرة قبل الميلاد.
والآن نرجع الى 1500 قبل الميلاد غياب اي اثر لما يسمى الأمة العربية في التاريخ. لكن يظهر الاسم في النص التوراتي مع الأمم المتعاملة مع النبي سليمان (1000 قبل الميلاد) فيقول النص: فَضْلًا عَنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ التُّجَّارُ وَالْمُسْتَبْضِعُونَ. وَكُلُّ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَوُلاَةُ الأَرْضِ كَانُوا يَأْتُونَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إِلَى سُلَيْمَانَ.وفي هذا النص لم توصف ملكة التيمن أو ملكة سبأ جنوباً بكلمة "عربية"
كما يظهر جليا دقة التوصيف في النص في حادثة النبي يوسف (حوالى 1950 قبل الميلاد) فيقول وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ. ولم يصفهم او يذكر كلمة عرب. وفي عصر قضاة اسرائيل اي قبل 1000 قبل الميلاد لم تكن ظهر تسمية لامة بهذا الاسم "عرب" بل تسمى القبائل باسمها فبقول النص: إِذَا زَرَعَ إِسْرَائِيلُ، كَانَ يَصْعَدُ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَبَنُو الْمَشْرِقِ، يَصْعَدُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ وَيُتْلِفُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ إِلَى مَجِيئِكَ إِلَى غَزَّةَ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لإِسْرَائِيلَ قُوتَ الْحَيَاةِ، وَلاَ غَنَمًا وَلاَ بَقَرًا وَلاَ حَمِيرًا.
كما ظهر كلمة "أعرابي" كوصف لعمل في أشعياء 13 فيقول: اَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ. وكم نعرف ان النبي اشعياء كتب حوالى 715 قبل الميلاد واستكمل السفر لحكم كورش. وأجمالا كان النص التوراتي يطلق عليهم وصف "بني المشرق" لانهم كانوا يسكنون شرق ارض اليهود والفلسطيني غربهم ويظهر هذا في نص اشعياء: وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا.
وعلية يعتبر النص في التوراة اقدم دليل تاريخي يذكر فيه كلمة عرب. وهذا التاريخ (1000 ق.م) في التوراة يعتبر اقدم تاريخ لظهور امة وكيان للعرب سكان الصحراء. وقبل حتى تاريخ ظهور هذة الكلمة في السجلات الاشورية وصفا للملك جندبو العربي وهو كان أحد ملوك مملكة قيدار العربية عام 853 ق.م وشارك بألف جمّال مع جيش الحلفاء في معركة قرقر ضد الدولة الآشورية، وقد ذكرته المصادر الاشورية، ويعتبر هذا السجل من الإشارات الأولى والاقدم إلى وجود العرب في ذلك الوقت. قاد جندبو القوات العربية في معركة قرقر (853 قبل الميلاد) وكان حليف بن حديد ملك الاراميين في دمشق، قاتلا معا ضد الاشوريين، ذكر في السجلات الاشورية كعربي ويعتبر ذلك اقدم ذكر "للعرب"، ولكن يظل شمالا في بلاد سام أو الشام كما نطلق عليها اليوم وليس للحجاز او الجنوبها اي علاقة بالعرب حتى هنا.
وفي النص: فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: «هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ. أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟» وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ. وفي موضع اخر مع النبي اليشع.. وَأَمَّا مَلِكُ أَرَامَ فَكَانَ يُحَارِبُ إِسْرَائِيلَ، وَتَآمَرَ مَعَ عَبِيدِهِ قَائِلًا: «فِي الْمَكَانِ الْفُلاَنِيِّ تَكُونُ مَحَلَّتِي».
وهنا نلاحظ تزامن النص مع الدليل الاركيولوجي في تاريخ تكون تجمع لأمة العرب شمالا وهو من 1200 ق.م الى 900 ق.م. هؤلاء كانوا يتكلمون الآرامية بالتأكيد والسريانية الشرقية اليوم هي الاقرب للسانهم. وهي مختلفة عن الكنعانية/العبرية المنتشرة في اسرائيل انذاك فهي لم تكن اللغة الوحيدة لمنطقة الهلال الخصيب كما حدث لاحقاً كما سوف نشرح. وان كان اللغتان الآرامية والكنعانية تشتركا في اصل واحد يستعمل الوزن الثلاثي.
جنونك اليوم قد يكون نبوة لابنائك غدا!
نعم. ولا ينطبق هذا على أخناتون فقط! لكن إيمان المصريين القدماء بالحياة الآخرة والحساب والعقاب بعد الموت وصل بهم ان يلاقوا الاحترام اللائق بالملوك بعد 3500 سنة من موتهم في
#موكب_المومياوات_الملكية الذي شهدناه لهم في شوارع القاهرة امس.. وهذا درب من الخيال بالتأكيد!
في الأجزاء السابقة تكلمنا عن الملك أحمس ومولد النبي موسى ودخول بني ابينا يعقوب مصر معهم بحثا عن الرزق والطعام وهرباً من المجاعة وكيف رُتب ليوسف ان يكون عزيز مصر ونجاته من أخوته، ليكتب الله النجاة لهم به بعد ذلك..
الجزء الأول هنا:
https://orthozoxiya.blogspot.com/2021/04/blog-post.html
والجزء الثاني هنا:
وفي الجزء الأخير سنتكلم عن اخناتون! هذا الاسم لأغرب ملوك الدنيا فله قصة كلها غموض: فلماذا يقوم ملك بمناصبة رعيته العداء من اجل فكر جديد! هل كان سياسي طامع في السيطرة الكاملة أم درويشاً راهباً؟ ماذا كان ينقص هذا الرجل وزوجته ليحاولا تغير معتقد راسخ في الدولة المصرية منذ الف سنة؟ لغز محير لحكم دام 17 سنة منهم ثمن سنين بناء تحسب من سنته الرابعة وخمس سنين الأخيرة في وباء منهم ثلاث سنين تحت الحجر بعد تركة الحياة في طيبة والإعتكاف بعاصمته الجديدة اخيتاتون جنوب الوادي (تل العمارنة في محافظة المنيا)
لنحكي حكاية الملك اخناتون. لكن أولاً يجب ان نؤكد ان مصر لم تكن دائما رمزاً للعناد بل على العكس كانت دائما بلد ملجئ لكل من يحتاج اليها. بل ان معظم الأنبياء دخلوها ليس فقط من اجل الطعام والقمح كما حدث مع إبراهيم النبي وبني يعقوب، بل وهرباً أحياناً أخرى من بطش الحكام والاعداء كما حدث مع السيد المسيح نفسة ومن قبلة ارميا النبي وسيدنا اسماعيل مع امه هاجر وغيرهم.. بل وزارها نبي الله إيليا وداوود النبي والملك سليمان أيضا لو احتسبنا زيارة جبل سيناء كزيارة دينية للعبادة والاعتكاف.
اختصاراً، معظم انبياء الله قد لجأوا الى مصر القريبة لهم ولم تبخل مصر عليهم بالرزق والأمن والسكينة، الا في حالة موسى النبي، وقد حكينا ظروف هذه القصة من جهة المصريين والملك أحمس وتحتمس.. وهي كلها مبررة وفي ثياقها الطبيعي الغير شرير او السئ. وحتى في قصة الخروج جبر الله خاطر بني يعقوب قبل الخروج وامرهم ان يطلبوا من المصريين ذهباً ثمن تعبهم، فيقول النص: وَأُعْطِي نِعْمَةً لِهذَا الشَّعْبِ فِي عِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ. بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا، وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ.
وبما ان هذه القصة وقعت في الشرقية وهي المحافظة الأكثر كرماُ في مصر، لا استعجب من احداثها، فمكتوب ان المصريين الشرقوه ودعوا جيرانهم العبرانيين باعارتهم ذهبهم لمشاق الطريق.. وفوق الذهب دموعهم بالطبع. وكلنا نعلم لو حدثت هذه القصة في أقاليم أخرى كالمنوفية او أسيوط مثلا، من المؤكد ان هذا الوضع قد يمكن يكون مختلفاً قليلاً!.. او حتى لن تكون هناك قصة من الأساس! حيث ان اهل هذة الإقاليم في احسن الأحوال لن يتركوا لاحد شيء ناهيك عن من ناصبوهم العداء.
بل اكثر من هذا، أوصى كاتب التوراة العبرانيين بأن لا يكرهوا لا مصريا ولا ادومياً (ادوم سكان صحراء النقب والأردن) بما أنهم كانوا نزلاء بأرض مصر وبعد ان اخذوا اجرتهم من اجل تصفية العداء يقول لهم كاتب النص: لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأَنَّهُ أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلًا فِي أَرْضِهِ. بل أوصى أيضا كاتب التورة العبرانيين بقبول المصري والأدومي في جماعة الرب في جيلهم الثالث! وهذا يعتبر الاستثناء الوحيد في بني الامم: لأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.
وأخيراً، تعلمت مصر من ازمة الهكسوس دروس كثيرة أهمها يالطبع الدفاع المتقدم عن حدود البلاد او ما يعرف بالعمق الاستراتيجي. فبعد الملك أحمس وتحرير الشمال، أصبحت سياسة حكام مصر توسعية بهدف تأمين المملكة، فمثلا غزا تحتمس الثالث الشام والنوبة بل وعين حكام له هناك ليحكموا بأسمه ويكونوا حلفاء له (والملك سليمان كان حليف فرعون بزواج من ينات فرعون). من مجدو في الشام شمالا الى ارضي النوبة والسودان جنوباً وحتى قبائل ليبيا كانت في حيز السيطرة المصرية. وتعلمت أيضا مصر أهمية ضبط وتأمين الحدود من الاغراب. وسياسات التعامل مع الأجانب والمهاجرين.. واغلب الظن أن السنين التيه كانت في عهد هذا الرجل تحتمس الثالث!
نرجع اللى قصة ملكنا المجنون.. او النبي؟، عُرفت مصر بأنها ارض الشمس وكان كل حكامها يحكمون باسم معبودها أمون رع اله الشمس منذ القدم. وحتى اله القمر كان من الأله الغير شعبية في مصر. لكن قرر اخناتون ان يوحد كل الأله في "اتون" وهو أيضا اله الشمس! ويرمز له بقرصها.. لكن بشرط الغاء كل اشكال الاله الصغرى والكبرى الموجودة في ارض مصر وقتها!
وهو ما لم يكن غريب فقط. بل من الجنون ان يعبد اله واحد في هذا الزمن. فحاول توحيد آلهة مصر القديمة حيث تعددت الآلهة التي تعبد في مناطقها المختلفة بما فيها الإله الأكبر أمون رع؛ في شكل الإله الواحد آتون. ونقل العاصمة من طيبة الي عاصمته الجديدة أخيتاتون بالمنيا (تل العمارنة). وغير اسمة من "أمون حتب" الى "اخن اتون" في العام الخامس لحكمة.. وزوجته كانت توافقة في هذا التغيير الذي لا نعرف كيف حدث فحتى جيرانه الموحدين كاليهود لم يكن التوحيد تمكن فيهم بعد، فكلنا نعرف انهم قبلوا التوحيد بعد ضربة الشتات.
الاعجب من هذا رفض هذا الملك لنحت شكلة وتصويرة بطريقة محسنة بجسم قوي كما هو معتاد. بل بالعكس اصر على الحقيقة كما هي او ما يعرف بالفن الواقعي. وتم تصويره ونحته بترهلات السن وشفاه غليظة ووجه طويل كما كان شكلة. هذا الفكر التوحيدي بلا أي شك عندي انه كان تحت تأثير خارق للطبيعة او معجزة أو تعاليم مبكرة مجهولة المصدر. فنحن لا نعرف احد في مصر من قبلة او من بعدة علم بما قال اخناتون. بل ظل في حياته وبعد وفاتة يدفع ضريبة هذا الختلاف!
وفي النهاية، يجب علينا ان نذكر ان اخناتون اعتكف في نهاية حياته بمدينته بتل العمارنة، اعتكاف اقرب الى الزهد. وحدث هذا بعد السنة 12 لحكمه، وتذكر المصادر ان الوباء ضرب مصر بعد هذه السنة.. ودليلنا في زهد اخناتون هو مخزن المراسلات السياسية الذي وجدناه في تل العمارنة. وفيه مراسلات بشتى اللغات المعروفة وقتها، من حكام أقاليم خارجية في بلاد الشام وارض كنعان وحكام النوبة جنوباً. ومنهم استغاثة من حاكم أورشليم واسمه "عبد هيبه" من هجوم قبائل العبيرو (العابره او الهجامة) علية بعنوان "التجاهل الملكي". وهناك طلب اخر لعجلات حربية لزوم اخافة الأعداء فقط بأظهار ان الجيش المصري يساندهم في معاركهم.. لكن ملكنا الزاهد لم يهتم كثيراً!!! حتى انه تم تعين حاكم موازي للبلاد في اخر ثلاث سنوات من حكمة. وارغام ابنه توت عنخ امون على الارتداد عن عبادة آتون وجحد والدة اخناتون بعد موته. بل وتغير اسمة من "توت عنخ اتون" الى "توت عنخ امون" وترك اخيتاتون جنوباً بل وهدمها وازالة كل اثر لها.
سفر الخروج: ثُمَّ قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ.
وهو اشارة لملوك المصريين الجدد عند تحريرهم البلاد من قبضة الهكسوس وسياستهم التي اتسمت بالتعامل العنيف الذي يأخذ شكل الانتقام اكثر منه حذر من الغرباء والأجانب. حتى وصل لمحاولة القضاء على الاطفال والرضع.
ومكتوب في اول السفر على لسان فرعون مصر الجديد:
«هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا. هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ» .فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ، فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ.
وقد استعرضنا في الجزء السابق قصة الاغراب الأسيوين في مصر، وطمعهم في حكم البلاد بعد ان لجؤوا اليها هرباً من المجاعات.
https://orthozoxiya.blogspot.com/2021/04/blog-post.html
ونذكر هنا المعضلة الوحيدة لهذا التحليل، وهى ادعاء الملك رمسيس الثاني انه هو من بنا مدينة رعمسيس الذي كتب عند اليهود انهم قد بنوها لفرعون قبل الخروج. ورمسيس هذا تاريخة بعد أحمس بما لا يقل عن من 170 الى 250 سنة. وهذا يهدم تحليلنا واستنتاجاتنا من أساسها!
لكن هناك يظل احتمال ان هذا الملك رمسيس كاذب!.. وليست رواية التوراة!!.. فبالبطع رمسيس كأي سياسي قدير عُرف عنه سرقة انجزات بعض من من سبقوه حتى ان الباحثة الاثرية آريكا فيليج قد وثقت سرقة الملك رمسيس لأنجاز بناء معبد الكرنك ونسبة لنفسة، وسرقة هذا الانجاز من الجيل الذي سبقه، وهو هنا والده الملك سيتي الأول.
وعلية، ادعاء ان رمسيس هو الملك الذي قام ببناء مدينة رعمسيس او PI-RAMSIS على انقاض مدينة أفريس قد يكون ليس دقيقا تماما! فهي مدينة كانت قائمة بالفعل ومكتوب عنها: فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ.
واليهود هنا كتبوا عن مدينة مخازن صغيرة وليست عاصمة بحجم رعمسيس. فقد يكون رمسيس تحدث عن استكمال بناء مدينة كبيرة كعاصمة جديدة قد وضع حجر الأساس لها اليهود قبل خروجهم اذلالاً.
وقد يجادل احد ان الاسم المدينة رعمسيس نفسة لا يمكن ان يكون وجد قبل الملك رمسيس نفسة. وهذا غير صحيح فأسم رمسيس اسم ديني ومتداول تكريما للأله رع اله الشمس وسوف تجد قبل الملك رمسيس الثاني مستشارين ورجال دولة ورجال دين بنفس الأسم.
دليل اخر على حسن استنتاجنا وهو دليل قائم بالكلية على نصوص التوارة! فيذكر الكتاب انه من الخروج حتى بدء العمل في بناء هيكل سليمان 480 سنة كاملة!
وَكَانَ فِي سَنَةِ الأَرْبَعِ مِئَةٍ وَالثَّمَانِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فِي شَهْرِ زِيُو وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي، أَنَّهُ بَنَى الْبَيْتَ لِلرَّبِّ.
وبحساب معقد نعرف ان الملك سليمان ملك سنة 970 ق.م، ونحن نعرف من الكتاب (ملوك أول 6) ان الملك سليمان بدء البناء في حوالي سنة 967 / 965 ق.م.
وعلية تصبح سنة الخروج حسب التوارة 1447/1445 ق.م في فترة حكم الملك تحتمس الثالث وهو بالمناسبة لم يغرق في اليم اثناء مطاردة اليهود. ولم يدعى الكتاب المقدس هذا بل قال فَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَمَرْكَبَاتِهِ وَفُرْسَانِهِ. .. ولم يقل انه اغرق فرعون الخروج.
وبالمناسبة.. يعلمنا النص الكتابي ان من يوسف ونزول بني إسرائيل الى مصر (قصة الدخول) حتى الخروج مع موسى 430 سنة: وَأَمَّا إِقَامَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مِصْرَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً. وعلية يصبح فرعون يوسف هو امنمحات الثاني، فرعون مصري أصيل، وليس من الهكسوس. وله وزير هو سا إسي ذات التاريخ المهني المميز فبدء حياته حاجباً للملك، ثم كبير خدم الملك، ثم خازن الدولة في قصة تشبه الى حد كبير قصة يوسف النبي!
علما ان سن سيدنا موسى عند الخروج كان 80 عام! فمات عن عمر 120 سنة منهم 40 في صحراء التية مع بني إسرائيل و 40 عام أخرى هارب من مصر عند حماه يثرون أبو صفورة (عصفورة الجميلة السوداء) كاهن مدين، بعد مقتل المصري، مدافعا عن اخية العبراني كما نعرف من القصة التقليدية.
فتحسب من 1445/1447 ق.م ثمانين عام لتجد نفسك سنة 1525/1527 في مدة الملك احمس ملك مصر الذي هزم وطرد الهكسوس حوالي سنة 1530 ق.م ولم يكن يعرف يوسف. وقد يكون تعامل مع بقايا الأسيوين في البلاد من منطلق التخوين كما اسلفنا فمكتوب انه قال «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا. هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ» .فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ، فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ..
وفي الجزء القادم والاخير نستكمل الحديث عن اعجوبة الاعاجيب أخناتون ملك مخبول ام نبي!!؟
كثر الحديث عن مسلسل "الملك" وهو من وحي قصة احمس فرعون مصر المعاصر لمولد موسى النبي وقاهر الهكسوس شمالا. وفي هذا الاطار، عن مصر سنكتب بعض الاعجيب!
سوف نقوم بعمل ربط تاريحي لما نعرفة من معلومات من الحفائر والاثار والنص الكتاب المقدس في سفر التكوين واسفار سيدنا موسى اللاحقة باعتبارها نصوص تاريخية يمكن الاستدلال بها في الموضوع..
ولان يتم تشوية ما حدث بحقائق مزيفة ابتدعها على مر الزمان ألوان غريبة من البشر شككوا بكل شئ حتى لفظ فرعون نفسة وهو اللفظ المستخدم اثناء حكم الإسرة الثامنة عشر فقط لوصف البيت العالى او بيت رع الملكي (بيررعا). وهو قد استبدل بعد هذا بألقاب جديدة. غيرة ليظهر لاحقاً في النص التوراتي كما هو "فرعا" او "برعا". ومن بعد ذلك استعاره اليونانين والرومان والعرب لوصف ملوك مصر القدامى.
فأولاً اسم احمس مكون من مقطعين وهما اه او اعَ (بفتع العين) وهو اسم قديم لأله القمر و موسَ بفتح السين وهي نهاية مستخدمة بمعنى الأبن فهو معنى اسمه الحرفى (ابن اله القمر اع) وموسَ هي نفس النهاية المستخدمة في أسماء مصرية قديمة مثل RaMose و ThutMose وغيرهم. وعلية اسمى نبي الله موسى هو اسم مصري اصيل. ولا نعلم على وجه التحديد اذا كان المقصود منه حرفيا معني "الابن" او هي فقط صدفة. او ان الاسم كان يستخدم للأشارة انه من بيت الملكي المصري.. ومثل "فرعون" و اسم "موسى" اسامي المدن والاشخاص الواردة في القصة اسماء مصرية اصيلة بل وحقيقة وسوف نذكر هنا مدينة رعمسيس. كما ظهر اسم "فوطيفار" علي نقش مصري بأسم "فوتي فارع" في لوحة بالمتحف الكبير تحت رقم JE 65444. هكذا اسم النبي يوسف "صفنات فعنيح" وان لم يوجد على نقش فله معنى باللغة المصرية القديمة.
تقول القصة التوراتية ان سكان البلاد السامية (او الشامية لأن حرف ال س كان ينطق ش شمالاً) والكنعانية الحامية كانوا من المعتاد أن يلجأوا الى مصر هرباً من المجاعة والجفاف بدءا
من
زيارة ابينا ابراهيم وامنا سارة المكتوب عنها: وَحَدَثَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ، فَانْحَدَرَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ، لأَنَّ الْجُوعَ فِي الأَرْضِ كَانَ شَدِيدًا
والى
نزول بني يعقوب (إسرائيل) الى مصر لنفس السبب حتى وجدوا اخيهم يوسف يحكم البلاد بدرجة vizier او وزير أول ومكتوب ان سيدنا يعقوب قال لأبنائه «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ. انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ». 3 فَنَزَلَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا مِنْ مِصْرَ.
وهو مطابق تماماً لما نعرفة! فيوجد في تاريخ مصر "ثقباً اسود" وهو فترة حكم الهكسوس لشمال مصر. هذه الفترة تم إزالة كل المعلومات عنها واعادة كتابتها من قبل ملوك مصر بعد أحمس. لكننا مازلنا نجد بعض البقيا والآثار تشهد لنا عن ما حدث.
فكان الهكسوس قبائل اسيوية هاجرت الى شمال مصر بحثا عن الرزق ولا يذكر في تاريخنا انهم دخلوا مصر عنوة او بالقتال بل مجرد هجرات متتابعة رحب بها المصريين أول الامر.. لكن من المعروف ان القبائل الاسيوية المهاجرة قد تحالفت ضد أصحاب الأرض الاصليين وقامت بطرد المصريين من ارضهم شمالا الى الجنوب وانفردوا بالحكم.
لا شك عندي ان القصة ابينا إبراهيم وابناء يعقوب في التوراة كانت في اطار هذا التاريخ المكتشف حديثاً. وان كان وجب ان ننوه اننا نتكلم ع عائلة عبرانية صغيرة من عائلات كثيرة وقبائل اسيوية. وكما نعرف ان أبينا ابارهيم كان مهاجراً من أور السومرية التي تقع جنوب ارض العراق.
من العجيب ان المصريين حسبوا الملوك الرعاه (القبائل) من ملوك مصر والأسر الفرعونية الحاكمة (راجع تقسيم مانيتون). وكانت عاصمة الهكسوس تدعى أفريس ولاحقا تانيس بكسر التاء وكسر وتشديد النون وأحيانا تسمى اليوم ب "تل تنيس" . وهي عاصمة تقع شمالا في الدلتا وهو ما لم يقم به المصريين ابدا فعواصم المصرية قبلها دائما تقع في جنوب الوادي او ما كان يعرف بمصر العليا. وهي مدينة صوعن (آثار قنتير وتل اليهودية وتل الضبعة) مركز بلبيس والحسينية بالشرقية والتي تتعرض اليوم للنهب والسرقة.
ويجب علينا ان ننوه ان لو كان هناك اثار لقبائل اسيوية قبل نبي لله موسى فلا نتوقع ان نجد اثار لطقوس وعبادة موسوية بل مجرد أسماء وعادات قبلية اسيوية كنقوش القبور وطرق الدفن وهكذا أثر.. ومن أهمها هي عادة ختان الذكور! فالمصريين ختنوا ذكورهم كنوع من التقديس كاليهود ويتضح هذا من اثار مصرية مرسومة لختان ذكور بالغين (الصورة هنا لمشهد الختان من قبر Ankhmahor في سقارة)
ناهيك عن انه في مصر القديمة اعتبر شعر الرجال غير طاهر فكان يحلق الكهنة والملوك شعورهم وليس كما هو الحال في صورة قفيش المسلسل! وتصحيح آخر لسكربت تقديم
#موكب_المومياوات_الملكية على لسان الفنان القدير حسين فهمي: ان إيمان المصريين القدماء بالحياة الآخرة والحساب بعد الموت دفعهم دفعاً للابداع في حفظ الحقوق وتطبيق العدل. وهذا ما جعل لذكراهم واعمال أيديهم المجد الخالد الذي نراه ونفتخر به اليوم. هذا العدل الذي انصف نبينا يوسف بعد ظلم اخوته له، وان كان فرعون يوسف من الهكسوس -كما يدعى البعض- فالهكسوس الأسيوين جائوا أصلا لمصر طمعاً في عدلها وكرم أرضها وكرم أهلها هروباً من الجوع والفقر والموت.
ويتبع عن أحمس وتحتمس الثالث واخناتون ورمسيس في اجزاء قادمة!..