‏إظهار الرسائل ذات التسميات Goodreads. إظهار كافة الرسائل

مذابح السيفو أشورية وسريان وآرمن


في اعتقادي قصة هؤلاء النسوة المهتمات بستر عوراتهن بشعر رأسهن وهن معلقات على خشبة الصليب، لا تبدء في ابريل عام 1915، بل قبلها بحوالي الف عام، اي في سنة 1054م! سنة الانشقاق العظيم او ما يسمى بـ great schism، هو زمن انقسام المجمع (الخلقدوني) على نفسة بين الغرب في روما وبين الشرق، اي في القسطنطينية. في 1054، طلب البابا ليو التاسع بابا روما السلطة على بطاركة اليونان الاربع، كما طلب ايضا اضافة لفظ -نسبيا صغير وبدون اي معنى- الى قانون الايمان وهو انبثاق الروح القدس من الابن والاب لا من الآب فقط. مهددا الكيان الكنسي كلة بالانهيار ان لم تخضع القسطنطينة الى سلطة روما.
وهنا حدث الانقسام ليس فقط بين عقائد الكنائس، بل انقسم الغرب والشرق لغويا وثقافيا و سياسيا وفشلت كل محاولات الوحدة، المنافقة منها والصادقة، الامر الذي مهد بعد 150عام لنهب القسطنطينية عاصمة الشرق التي لا تقهر بوسطة اخوتهم المسيحيين الغربيين سنة 1204م بعد نهب تسالونيكي في 1185م وبعد مذبحة اللاتين في 1182م .. وكأن الروح القدس قد نزع حمايتة عن حكم هذا المجمع!
في 1204م، تم محاصرة المدينة التي لا تقهر -القسطنطينية- بواسطة الحملة الصليبية الرابعة التي كانت من المفترض لها التوجه الى مصر ومن مصر الي اورشليم .. وهنا تم تغير وجهتها في البندقية من اجل المال! .. هذة الامبراطورية التي دامت الف عام لتبدء من حكم الملك قسطنطين العظيم 325م الى تاريخ سقوطها في 1454 في عهد ملك يسمى ايضا قسطنطين! وبين التاريخين تاريخ اعظم الخيانات التي تمت على الاطلاق.. خيانة الغرب المسيحي لأخوتهم في الشرق بتحريض من خنازير البندقية محبي المال والذهب.
ليتهم لم يفعلوا، فهجم المسيحي الغرب على مسيحي الشرق، وماتت الامبراطورية الشرقية، لتكون سهلة المنال للجيش العثماني في 1454 .. فدافع اهلها عنها باستماتة حتى مع قدوم الغازي العثماني (بهذا السلاح الجديد) وهو المدافع، بل اكبر مدفع في العالم صار يدك اسوار العاصمة .. وخسرنا يومها ما لا يمكن تعويضه انها قسطنطينة ٱيا صوفيا .. بعد الاسكندرية وبعد انطاكية .. خسرناها.
كان هذا في النفس الوقت الذي كانت تتحرر فيه ما يسمى بالاندلس ع يد حكام قشتالة والاراغون في اسپانيا!
كان الإمبراطور البيزنطي قسطنطين واقعيًّا حين أقنعته المحنة أنَّ الأُخوَّة المسيحيَّة والتعاون الأرثوذكسي - الكاثوليكي هو أحد الوسائل الأساسيَّة لإنقاذ العاصمة من خاتمةٍ مُروَّعة، وأدرك أنَّ الأسوار السميكة والسلسلة الحديديَّة الغليظة الطويلة، التي أغلقت مدخل القرن الذهبي، وعزيمة الرجال وحملة إنقاذ من أوروپَّا الغربيَّة؛ هي التي يُمكن أن تدفع الاتراك بعيدًا عن أسوار القسطنطينيَّة، لذلك طلب النجدة من أوروپَّا على وجه السُرعة، لكنَّ الرد الأوروپيّ جاء مُتفاوتًا وفقًا لمصلحة كُلِّ دولة. فلبّى أهالي جنوة طلبه، وأرسلوا أُسطولًا بحريًّا تحت أمرة يوحنَّا جوستنياني للمُساعدة في الدفاع عن المدينة، كما قدَّم الجنويّون المُقيمين في مُستعمرة غلطة المُجاورة، أربعة آلاف مُقاتل، لم يكن هدفهم الحقيقي مُساعدة الروم بقدر ما استهدفوا سبق البنادقة، في حال النصر. وكان في المدينة حوالي ألفٍ وستُّمائةٍ من البنادقة وغربيّون آخرون يعيشون فيها، وقد عدُّوا هذه الحرب على أنَّها حربهم. وأبدى البابا نقولا الخامس استعداده للمُساعدة، شرط أن تتحد الكنيستان الشرقيَّة والغربيَّة. وافق قسطنطين على هذا الشرط، على الرغم من عمق جُذور العداوة التاريخيَّة بين الأرثوذكس والكاثوليك، ورُغم أنَّهُ كان هو نفسه حاميًا للمذهب الأرثوذكسي وحاميًا للبطريرك المسكوني، ومن ثُمَّ فإنَّه من غير المُمكن أن يتبع بابا روما من الناحية المذهبيَّة. لكن رُغم ذلك، حاول الإمبراطور إظهار إيجابيَّته للبابا، فقبل أن يُرسل الأخير مندوبًا عنه إلى القسطنطينيَّة ليُتمَّ إجراءات الاتحاد، وبالفعل أرسل البابا الكاردينال إيزيدور إلى عاصمة الروم الشرقيَّة حيثُ ترأّس قدَّاسًا احتفاليًّا في كاتدرائيَّة آيا صوفيا وفقًا للأصول الكاثوليكيَّة يوم 20 ذي الحجَّة سنة 855هـ المُوافق فيه 12 كانون الثاني (يناير) سنة 1452م، دعا فيه للبابا وأعلن توحيد الكنيستين. ويبدو أنَّ الشعب البيزنطي اشمأزَّ مما حصل، إذ قال رئيس الوزارء البيزنطي الأرشيدوق نوتاراس جُملته التاريخيَّة، مُعبرًا عن هذا الشعور: «إنَّني أُفضِّلُ أن أُشاهِدَ في دِيارِ البيزنطِ عَمائِمَ التُركِ على أن أُشاهِدَ القُبَّعةَ اللَّاتينيَّة». وهكذا حال تعصُّبُ الشعب دون تقديم المُساعدة البابويَّة. أمَّا الدُول الأوروپيَّة الأُخرى فلم تُحرِّك ساكنًا لمُساعدة الروم، فقد كانت كُلًّا من إنگلترا وفرنسا مُنهكتين ومواردهما مُستنزفة بفعل حرب السنوات المئة، وكانت إسپانيا في آخر مراحل حربها مع المُسلمين لإخراجهم من الأندلس، وكانت رُحى حربٍ مُميتةٍ تدور بين الإمارات الألمانيَّة، ولم ترغب المجر وبولونيا (پولندة) من تكرار تجربتها المريرة مع العُثمانيين في معركة ڤارنا.
وكتب قسطنطين أيضًا إلى مُلوك وأُمراء وسلاطين الشرق المُسلمين منهم والمسيحيين، مُبينًا لهم الخطر الذي يتهدَّدهم نتيجة نموِّ الدولة العُثمانيَّة وتزايد قوَّتها. فطلب من ملوك طرابزون والكرج وفُرسان القديس يوحنَّا وأمير القرمان وشاه فارس وسُلطان مصر أن يمدوه بالعون، لكن أحدًا من هؤلاء لم يُجب دعوته، فاضطرَّ البيزنطيّون عندئذٍ أن يُدافعوا بأنفسهم عن عاصمتهم. والواقع أنَّ الإمبراطور البيزنطي كان بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى القوَّة البشريَّة، فلم يترك سبيلًا إلَّا وسلكه للحصول عليها، لكن الدُول الأوروپيَّة والبابويَّة لم تكن على قدر المسؤوليَّة، بفعل اختلاف السياسة الدينيَّة. أمَّا الشعب البيزنطي فكان في تخاذلٍ مُستمر، إذ تعوَّد على الحياة الهادئة، ولم يقتنع الكثير من الناس بإمكانيَّة تخطّي أيُّ جيشٍ تلك الأسوار العظيمة التي حمت المدينة من الغُزاة طيلة قرونٍ وقرون، وانصرف العديدون إلى سماع مواعظ الرُهبان المؤمنين بأنَّ مُعجزةً سوف تحصل وتدفع الاتراك بعيدًا عن المدينة المُقدَّسة.
ومع سقوط المدينة على يد محمد الفاتح 1452م الى السلطان عبد الحميد الثاني 1900 (الذي اتهم مسيحي المملكة رسميا بالخيانة) حوالى خمسمائة عام صعد فيها نجم الانكشارية وحريم السلطان (صاحبة الفتنة روكسلان) ثم ثورات الانكشارية ضد الملك ثم ضعف المملكة مع بداية القرن العشرين.
وفي الحرب الروسية العثمانية (1877-1878) انتهت بنصر الإمبراطورية الروسية الحاسم وجيشها من خلال احتلال أجزاء كبيرة من شرق تركيا، ولكن ليس قبل أن يتم تدمير المناطق الأرمنية بأكملها من خلال المذابح التي ارتكبت مع تواطؤ السلطات العثمانية. في أعقاب هذه الأحداث، قام البطريرك نيرس ومبعوثوه بزيارة متكررة للقادة الروس للحث على إدراج بند يمنح الحكم الذاتي المحلي للأرمن في معاهدة سان ستيفانو المرتقبة والتي وُقعت في 3 مارس من عام 1878. كان الروس متقبلين وأقاموا الشرط، لكن العثمانيين رفضوه بشكل قاطع أثناء المفاوضات.
ومن هنا تبدء حكاية الابادة بتهمة "التحرر" او "الخيانة" اي كانت التهمة بالنسبة لك فلا يهم.. تم ابادة مليون ونصف آرميني ومثلهم من سريان واشور وكلدان فيما يعرف باكبر مذبحة بشرية حدثت في التاريخ بعد الهلوكوست. بل يقال ان هتلر عندما اراد اقناع جنودة بأبادة اليهود ضرب مثل لهم بأبادة الارمن .. وأنه لم يعد احد يذكر هولاء! #فهل_نذكرهم_نحن ؟!

بحث عن العرب - الجزء الثالث



 ومن الجزئين السابقين نسأل:
1) ما هو الدليل على ان وسط شبة الجزيرة العربية تأثر بالترنسفير الآشوري والبابلي؟
2) ما هو الدليل علي ان اللغة العربية الحالية اصلها خليط مطور من السان الآرامي والسبئي؟
3) وكيف ومتى تم هذا الخلط؟
اولا نذكر بعض الحقائق:
1) بابل هذه -دينيا- هي بذرة نمرود القديمة التي بنى فيها زقورته.
2) اقرب لسان للآرمية القديمة اليوم هو السرياني الشرقي كما أسلفنا.
3) واقرب لسان للسبائي القديم اليوم هي لغات الحبشة السامية ذات الجزر الثلاثي.
4) واقرب لسان للكنعانية القديم اليوم هي الامزيغية واللهجة العبرية وهي لغات من اصول سامية ايضاً.
5) اول لغات الدنيا يجب ان تكون في الحضرات التي سبقت حتى السومارية والمصرية. فاللغة تطورت الاف السنين قبل الكتابة والحضرات. لكن بالتأكيد انه سبق الآرامي لغات مثل السومارية (وهي لغة منعزلة ليست مشتركة مع اللغات السامية) والأكادي ومصري وهم أول الخيط الذي يمكن ان نكتشفة في منطقتنا لأنهم اول من كتبوا. لكن يوجد مراحل غير مكتوبة بالتأكيد ولا نعلم عنها شئ. كما اني غير عالم بتاريخ المناطق الآخرى كالشرق الاقصى أو الهند وغيرها مناطق.

ونأتي لسؤالنا الاول وهو ما دليلك ان وسط شبة الجزيرة العربية تأثر بالترنسفير الآشوري البابلي؟ والاجابة هي نبو نيد! ونبونيد كان آخر ملوك بابل واستلم العرش في عام 556ق.م وتنحى عن العرش سنة 539ق.م، كان أكثر عهده معتكفا بمدينة تيماء وسط الجزيرة العربية وترك ابنه بلشاصر ملكا لبابل وكان له اهتمام بالدين في دولته. ولذلك سبب له كهنة مردوخ بعض المشاكل. بدا غزو الفرس بالتحالف مع الليديين بقيادة قورش وكانت نهاية الدولة البابلية بإزاحته عن الحكم. 

ونبو نيد هذا احتار فيه المؤرخين فهو رجل عصامي بالمفهوم العصري، ليس له نسب ملكي لكنة وصل الى سدة الحكم في بابل بعد الكثير من القلاقل والاغتيالات وبعد الكثير من الصراع السياسي. وبعد ان وصل الى حكم بابل تركها ليعيش في تيماء في وسط الجزيرة العربية والحيرة هنا في هل سكن تيماء عشر سنين ليتحكم في طرق التجارة ام زهداً لأنه كان كاهن اله القمر سين وابن كاهنة. وذكر لنا التاريخ انه كان شخص مولع بالكشف عن الآثار بحيث إنه يكون في غاية الارتياح والسرور عند اكتشافه لأي حجر أساس في المباني القديمة عند قيامه بأعمال التنقيب فيها ولهذا فقد عد هذا الملك أول آثاري عرفه التاريخ ونتيجة لاهتمامه بالماضي فقد تم في عهده إستنساخ العديد من الوثائق القديمة وإعداد قوائم الملوك وقطع الآثار القديمة وتجميعها باهتمام وبهذا فإن نبونئيد يتفرد عن ملوك العراق القديم بما إمتلكه من روح البحث والتقصي عن أخبار الماضي ودلت النصوص التي تم نشرها خلال العقود الأخيرة من السنين إن هذا العاهل كان رجل سياسة ذو قابلية فائقة لما إمتلك من خبرة كبيرة إكتسبها نتيجة عمله في البلاط الملكي البابلي قبل اعتلائه العرش .

وفي خلال اقامته بتيماء نشر عبادة اله القمر الاله سين وتيماء هذه قديما كانت بلد الملكة شمسي والملكة زبيبة اصحاب التمرد على الملك الآشوري تغلث فلاسر الثالث. وكل الاثار التي ترسم ملوك وكهنة الآشورية والبابلية يظهر القمر والكواكب بجانبهم. حتى ان احد العلماء الروس وهو زكريا ستيشن اعتقد انها علامة لكائنات فضائية تقف بجانب ملوك بابل وآشور في نظريته المثيرة للجدل حول الفضائين  حيثُ يذكر في نظرياتهِ الشهيرة بأنه قبل نحو 6000 عام نظم السومريين رحلات فضائية جابوا فيها الفضاء وقطعوا مسافاته ومروا بكواكب المجموعة الشمسية وكشفوا عن أسرار الفضاء بأكثر مما انجزه الانسان المعاصر وكشفواعن أسرار لا نعرف عنها شيء حتى الآن! 

ولأله القمر معابد انتشرت بعد نبونيد في كل الجزيرة العربية من جنوبة واله المقة المعروف في سبأ الى الشمال في البتراء. وبالطبع نشر نبونيد مع الدين لسانة وهنا نتكلم على تيماء وخيبر حتى قيل ان يهود خيبر اقدم من شتات المعبد الثاني بعد 70م، الى عصر هذا الرجل، ويهود اليمن معهم. وننهي هنا قصة نبونيد المثيرة وننتقل الى السؤال الثاني.
 
ما هو دليلك ان اللغة العربية الحالية اصلها خليط من الآرامي والسبئية؟ والاجابة سيل العرم لسد مأرب اليمني العظيم. وقصة هذا السد هي اقوى الشواهد على نظرية قوة الحضارة السبئية ويرجع تاريخة إلى القرن الثامن ق.م وبقي صامدا يؤدي عمله حتى عام 575م،  بعض الباحثين أعاده إلى القرن العاشر ق.م. تعرض السد لعدة تصدعات ولكن نهايته كانت في العام 575 بعد الميلاد لغياب حكومة مركزية واضطراب الأمن في البلاد وتدخل القوى الأجنبية (الفرس) واستقلال زعماء القبائل بإقطاعياتهم.

فيذكر التاريخ بدء تصدع هذا السد في القرن الاول الميلادي وتهديد سكان اليمن بالغرق. فبدأت حركة هجرة لقبائل اليمن من الجنوب الى الشمال. ومن المناطق التي سكنوها عمان والحيرة شرقا والحجاز ونجد حتى ارض تيماء من الساحل الغربي حتى وصلوا الى بأر غسان الشهير في الشمال. ومنهم تكونت ممالك التي تعرف اليوم بالعربية مثل المناذرة والغساسنة ومنهم قبائل الأزد التي تفرقت إلى أربعة أقسام: أزد شنوءة وأزد السراة و‌أزد غسان وأزد عمان. وقبيلة طئ وعك وهمدان وقضاعة والأوس والخزرج وغيرهم من قبائل العرب المشهورة. وسكنوا كامل الجزيرة العربية وسموا عرب كأهلها لكن ظل السبئيون جنوبا يرفضون هذا الوسم والانتماء حتى ان في نقوش قبائل مذحج وكندة تجد وصف"عربن احقرن" عن عرب الشمال بينما اطلقوا على بدو سبأ لفظ اعراب. وحتى بعد الاسلام بفترة.. فأرضهم جنان خضراء وليست صحراء.

وبعد زوال المملكة النبطية الآرمية علي يد الرومان في 106م تكون فراغ سلطة في شمال الجزيرة العربية وجنوب سوريا. وهنا يبدء تكون اول احلاف لهؤلاء المهاجرين العرب باللسان المختلط وهو حلف تنوخ في 169م. وهو حلف يتكون من قبائل عربية كانت تقطن في جنوب سوريا والأردن (مملكة الأنباط سابقا) وغربي العراق وشمال الجزيرة العربية منذ القرن الأول، أحياناً تطلق عليهم المصادر اليونانية اسم "ساراكينوس". ثم انقسم حلف تنوخ الى المناذرة في الحيرة وتحالفوا مع بلاد فارس وتحالفت الغساسنة مع الروم شمالا. وامتد نفوذ سبأ في الشرق كما كان في الغرب على الساحل قديماً من حضرموت جنوبا الى مملكة كندة في الوسط الى المنطقة الصفائية جنوب السوريا الموطن لآرام والآرمية. 

وهذه اجابة سؤالنا الثالث كيف ومتى تم هذا الخلط؟ تم في حلف تنوخ.  لتبدء الاسامي العربية -التي نعرفها اليوم- تظهر في اسماء ملوك العرب مثل امرؤ القيس ومالك بن فهم وعمرو وجزيمة. واصل كلمة تنوخ هو Tanakh اي التّنخ أو الكتاب المقدس لليهود (العهد القديم) بما أن جميع ممالك الشرق وسبأ بالأخص حكمت بأسم الله. فتحالفوا على اقامة التوراة والكتب المقدسة اليهودية وهذا دليل آخر ان في هذه النقطة من الزمن كان العرب قرأوا النص التوراتي بالآرمية وان الكل اليهود والعرب كانوا يعرفون الآرمية جيداً جداً. ويرجع لهذا الحلف اول النقوش التي تشبة اللغة العربية الحالية مكتوبة بالخط النبطي الآرامي. وهو نقش ام الجمال ونقش النمارة وهي نصوص كتبت بين 250م و 328م كشواهد قبور لملوك حلف تنوخ. واعتبرها العلماء لهجة اقرب الى عربية اليوم!! لكن هي في رأي ان اثبتت شئ فهي تثبت ان العربية التي نتكلم بها اليوم لم تتكون حتى تاريخه في 328م وانها نتاج ال300 مائة سنة اللاحقة لهذا النقوش. وتحديدا في ممالك الحيرة وكندة وغسان التي اخذوا في تطوير الخليط الآرامي والسبئي.. وهذا هو اللسان الذي نتكلم به العربية اليوم.

وعلية لن تجد كلمة او حرف عربي واحد في اي مكان حتى 150م وأول النقوش التي تصح عنها كلمة عربية كما اعرفها هي نقوش عين عبده الموجود في صحراء النقب على طريق البخور ونقوش قرية الفاو بالسعودية من أثار مملكة كندة ثم النقوش الصفوية المتأخرة بجنوب سوريا بادية الشام. والحرف العرب الحالى -باعتراف الأخبارين العرب- ان بشر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندي أخو أكيدر بن عبد الملك ملك دومة الجندل في عصر ما قبل النبوة يعود له الفضل في نقل الخط العربي الشمالي (خط الجزم) إلى شبه الجزيرة العربية والحجاز ومكة، فقد علَّم بعض سادتها الخط العربي الشمالي بعدما كانوا يكتبون بالخط العربي الجنوبي المسند.

وبل ان تشابه الاحرف العربية يدل على هذا الخلط. فيدعى العرب ان التنقيط لم يكن موجودا قبل الاسلام فتكتب ثلاث اصوات برسم واحد كالخاء والحاء والجيم (هكذا ح ح ح) أو يرسم صوتين بنفس الرسم كالغين والعين (هكذا ع ع) أو السين والشين (هكذا س س). وهو حرفيا درب من دروب الخيال! فلماذا؟ وكيف! وعلى اي اساس!؟  ترسم اصوات مختلفة بنفس الرسم.. الا انها كتبت في الاساس بحروف مختلفة كحروف المسند الذي يحتوى 28 حرف وتم نقله الى الآرمي الذي يحتوي 22 خرف فقط. وفرق هذه الحروف والاصوات تم دمجها في رسوم مشتركة. كما ان فكرة التنقيط ليست اكتشاف جديد للعرب بل استخدمها السريان والفرس وغيرهم!

بحث عن العرب - الجزء الثاني

 كنا قد وصلنا في الجزء السابق الى البداية! اي كيف بدء كيان عربي موحد تحت حاكم 1000 ق.م. لكن يجب هنا ان نوضح شئ مهم من أجل الامانة العلمية! هناك ثلاث عناصر لأي أمة غير مرتبطين بعضهما ببعض تقريباُ وهم: العرق (او القومية) واللسان والخط. وهذا المبدأ قد يشوش الكثير في بحثهم عن اصول الامم واللغات. فالخط اكثر هذه العناصر استعمالا في البحث حيث انه يمكننا ان نقتفي اثره بسهولة بالمقارنة مع باقي العناصر. فاللسان اثره في علوم اللغويات والاعراق والأمم مسجلة في احماضنا النووية. والخط هو المتاح اثرة في الكتابة والتدوين على الصخور والجدران والبرديات والورق.

الجزء الاول: https://orthozoxiya.blogspot.com/2021/04/blog-post_23.html

ولأوضح وجهة النظر هذه اعطي مثلا هنا من مصر: وهو لغات النوبة الغير مكتوبة. لن تجد لها اثرا على حجر أو صخر. فهل معنى هذا انهم غير موجدين؟ بالطبع لا. وفي بحثنا على اللغات نطبق نفس المبدء فوجود أثر يثبت وجود المبحوث عنة، ولكن غياب الاثر لا يثبت غياب الموضوع قيد البحث. وهكذا الاستدلال على تاريخ اللغة أو قومية معينة بأثر مكتوب قد يكون مضلل في الكثير من الاحيان. فقد تكون لغات النوبية الغير مكتوبة اقدم لغات البشرية او من اقدمها لا احد يعرف هذا.

وهو الحال للاعراق. فسفر التكوين وحدة يحكي قصة عشرات بل يمكن الاف من السنين فالانسان وجد وانتشر قبل اختراع الكتابة بزمن كبير جدا. فلا استدلال واضح من عنصر الى الاخر الا في حدود ضيقة: أذن العرق (القومية) واللسان والخط عناصر غير مرتبطة بعضها ببعض.

فيما يخص بحثنا نذكر ان الآرمية لغة دمشق (بلد نعمان الآرمي في الكتاب) كان يسبقها الأكدية في البلاد ما بين النهرين والهلال الخصيب. ويسبقها ايضا المصرية القديمة في بلاد وادي النيل. وكان اهل اليمن جنوبا لهم لغتهم السبائية ولها خطها المسند للكتابة الرسمية على الصخور والجدران ويرجع اقدم نقوشها الى 1000 ق.م. والسبائية لها خط اسمه الزبور وهو خطها المدور(مثل الفرق بين الخط الرقعة والنسخ في عربية اليوم) وان كان ملاحظ طبعا ان كل هذه اللغات من اصل واحد تتشابة في استخدام الجذر الثلاثي. ولا اعرف صحة نظرية الجذر الثلاثي بالنسبة للسان المصري القديم لكن حسب علم المصريات كان الجزر المصري ثنائي.

ونستكمل تكوين العرب كأمة جديدة تكونت حول طرق التجارة وليس حول مياة الانهار كما في الأمم التي سبقتها. ويشترك معهم الفينيقين فكانوا تجار لكن عرفوا ايضا الزراعة وارضيهم من اجود الاراضى الخصبة. وغياب هذه الخصوبة في ارضي العرب جعلتها امة تعتمد على التجارة وركوب الجمال والترحال. وكان لديهم ظريق البخور وهو الاقدم وطريق الحرير والطرق البحرية لاحقاً.

ونبدء بطريق البخور. فهو طريق نقل البضائع من اليمن جنوبا الى الممالك المجاورة واهم هذه البضائع هي البخور والمواد الصمغية الفواحة. فكانت تستعمل قبل اختراع الصرف الصحي في طرد الروائح الكريهة والتي اعتقد انها تجلب الارواح الشريرة من سوءها وكانت معابد وقصور مصر تأتي بهذا المنتج من ارض البنط جنوبا (الصومال والحبشة) وبابل تأتي به من اراضي اليمن. وكان لرائحة البخور الذكية الفضل في طرد روائح الذبائح في المعابد. ومنها تسمى طريق التجارة باسمة فكانت الجمال تفوح منها رائحة البخور اكثر من التوابل والأقمشة ومنها السر الصيني طبعا الحرير.

وكما ذكرنا كانوا قد عملوا في توريد المواد الخام للملك سليمان لبناء الهيكل. كان هذا هو الوضع حتى ظهرت مملكة بابل في غمضة عين فقد كان كل عمرها 70 عام لكن لها عظيم الاثر في المنطقة التي تسمى اليوم بشبة الجزيرة العربية كلها. فقام ملوكها بعمل عملية ترانسفير (ترحيل) للعرق الاشوري في جميع اراضي والممالك المجاورة لها لتوحيد اللغة وضمان الولاء والاستيطان. وبابل كانت دائما في صراع مع اشور وسياسة الترحيل هذه انتهجتها أشور أيضا من قبل بابل بمائتان سنة. اي من حوالى 750 ق.م وهي مسجلة في التوراة بأسم السبي الآشوري لأسرائيل وبعده السبي البابلي ليهوذا جنوبا. فطمس الاشوريين ومن بعدهم البابليين كل اختلاف لغوي في المنطقة. وتوحدت اللغات كلها في اللغة الآرمية في منطقة ما بين النهرين والهلال الخصيب شمالا بدء من القرن السادس تقريبا حتى ظهور الاسكندر الاكبر القادم من اليونان في معركة 333 ق.م. 

وخير مثال على هذا الترنسفير هم السامريون وقصة عداوتهم مع بني اسرائيل. فالسامريون ليسوا من بني إسرائيل وإنما قومٌ جاء بهم الآشوريون بعد السبي الآشوري عام 722 ق.م، وأن الإسرائليين أخرجوا من السامرة وملأها الآشوريون بقومٍ حملوهم من بلادهم مما يعني أن السامريين خليط عرقي  تهودوا بعد سكناهم لبلاد الشام، واستندوا في ذلك إلى ما ورد في سفر الملوك الثاني: «وَأَتَى مَلِكُ أَشُّورَ بِقَوْمٍ مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ فِي مُدُنِ السَّامِرَةِ عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَامْتَلَكُوا السَّامِرَةَ وَسَكَنُوا فِي مُدُنِهَا.»

تأثير هذا الترنسفير والاستيطان استمر حتى ان لسان المسيح كان آرامي وظل هكذا وضع في مناطق سوريا الكبرى وبلاد ما بين النهرين حتى في العهد الروماني بعد المسيح. فقط اليمن جنوبا هى من نجت من عملية التحويل هذه ومعاها الحصن المنيع مصر. لكن ظلت الآرمية المسيطرة على كل المنطقة التي تسمى بالعربية اليوم من سوريا ولبنان شمالاً حتى حدود اليمن جنوبا. ومن لسانهم الآرامي واليمني ظهرت اللهجات الجديدة وانقلبت اللهجات الى لغات كما سوف نشرح.

لكن نختم هذا الجزء بذكر الصراع الذي ظهر في النص التوراتي بين اللسان العبري (الكنعاني) واللسان الآرمي. لكن اوضح اولا ان لا توجد لغة بعينها اسمها العبرية فاليهود خروجوا من مصر الى ارض كنعان فان تكلموا المصرية تعلموا بعدها الكنعانية قي الارض الجديدة مع تغيير في اللهجة. والكنعانية هذه كانت لغة الفينيقيين التي اخترعوا لها الحرف الفينيقي الذي صدر الى اليونان منه للاتيني ولباقي الدنيا. وتعتبر اللغات العبرية والامزيغية اليوم هي اللهجات الكنعانية الوحيدة الباقية الى اليوم بل ان الامزيغ على ساحل افريقيا يختفظون بالخط واللغة الكنعانية لا اللغة فقط.

وفي النص: فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا وَشِبْنَةُ وَيُواخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ». فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى: «هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِكَيْ أَتَكَلَّمَ بِهذَا الْكَلاَمِ؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ لِيَأْكُلُوا عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟» ثُمَّ وَقَفَ رَبْشَاقَى وَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ بِالْيَهُودِيِّ وَتَكَلَّمَ قَائِلًا: «اسْمَعُوا كَلاَمَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ مَلِكِ أَشُّورَ. وفي أشعياء لنفس الحدث: فَقَالَ أَلِيَاقِيمُ وَشَبْنَةُ وَيُوآخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ».

لكن بعد الرجوع من السبي قد تغير لسان الشعب الى الآرمية ومنهم من قد سبوا فقط ل 70عام فكانت اليهودية مازالت حية في نفوسهم يتضح هذا من النص في نحميا 8: وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ. وبعدها جاء كتب التلمود البابلي بالآرمية ثم يذكر الكتاب جشم العربي ملك قيدرا (بن اسماعيل النبي) كان من ضمن الملوك الذين وقفوا ضد اعادة بناء الهيكل قيقول النص وَلَمَّا سَمِعَ سَنْبَلَّطُ وَطُوبِيَّا وَجَشَمٌ الْعَرَبِيُّ وَبَقِيَّةُ أَعْدَائِنَا أَنِّي قَدْ بَنَيْتُ السُّورَ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ ثُغْرَةٌ. وسنبلط ملك السامرة وأبنائه له اثر في برديات جزيرة أسوان ولقينو ابن الملك جشم ملك قيدار أثر يذكر انه ملك قيدار وجد في تل المسخوطة وهي منطقة أثرية في محافظة الإسماعيلية بالقرب من أبو صوير وهذا يدل ان مملكة قيدار كانت ممتدة حتى سيناء غرباً. ويذكر سفر مكابيين حصار أورشليم بخمسين الف مقاتل يوناني مستعانين بالعرب معرفوفين بالزَّبَدِيِّينَ. ويذكر التاريخ انه في عصر ان الحارث الثالث ملك الانباط (بعد مملكة قيدار) جاء مع خمسين الف مقاتل الى اليهودية وانتصر على ارسطوبولس وحاصر اورشليم وفى هذه الاثناء قدم الامبراطور الرومانى " بومبيوس" الى سوريا ليخضعها ولولا تدخل الله لكنوا ازالوها عن الوجود.

فالنتيجة هي ان لمدة 600 عام تقريبا اللغات الحية في المنطقة الآرمية شمالا والسبئية جنوبا. ثم جاء المقدوني باليونانية والثقافة الهيلينية التي تمكنت من فتح باب مصر الذي كان مغلق في وجه اللسان الآرمي.. بمعني ان الآرمي والسبائي واليوناني استمروا لغات المنطقة من قبل 300 ق.م حتى 300 بعد الميلاد.

ولا محالة ان اللغة العربية اليوم خليط من الآرمي والسبائي كما سوف نشرح. وهذا ما قد كرسة اليونانيين في خرائطهم بعد المقدوني 333 ق.م (معركة إسوس) بتسمية المنطقة كلها بالعربية كتعميم في منطقة لا تشغلهم كثيرا ولا تهمهم وقسموا هذة العربية الى عربية البتراء شمالاً (ومعناها الصخرة) ولسانها آرامي والعربية فيليكس أو السعيدة (لأنها أراضي خضراء) وسطا وجنوبا باللسان السبائي ولاحقا اضافوا العربية الصحروية في وسط المنطقة لتقتصر العربية السعيدة على الجنوب السبائي في اليمن. واخذوا هم على عاتقهم تحويل مصر وسوريا الى اليونانية الهيلينية. اذا من هذة الدراسة نصل للنتائج ان اللسان الاصلي للعرب هو الآرامي، وحاليا يطلق علية السرياني االشرقي. ولساننا اليوم هو خليط منها ومن السبائية الجنوبية تكون بعد ميلاد المسيح بالطبع.

بحث عن العرب - الجزء الأول

 نبدء بحثنا هذا في الاصل التاريخي للعرب ككيان موجود بثوة اليوم. لكن كيف بدء ومتى حتى يجمع عناصر ثقافته من تاريخ ولغة
وموسيقى ودين الخ. 

كالعادة نبدء من التوراة! نعم من التوارة بأعتباره وثيقة تاريخية يمكن في رأي ان نثق فيها وتحديدا ستكون بدايتنا من سفر التكون في جدول الأمم بني نوح. فلم يذكر هذا الجدول اي شئ عن العرب ككيان وهو اهتم كثيراً بجدولة وضم جميع الأمم المتعارف عليها وقت كتابته. والذي هو موضع اختلاف فالرأي الرسمي سقول انه كتب عن طريق موسي حوالى 1500 قبل الميلاد والغير رسمي لبعض العلماء شككوا في ان التوراة كتبت بعد رد السبي. وهذا الرأي الاخير مشكلة لأي باحث حيث ان وجود العرب لا يمكن اي كون تأخر لهذا الوقت كما سوف نثبت لاحقا. 

الخلاصة ان جدول الأمم في التكوين لا يذكر امة العرب لكن السفر يذكر أسمان مهمين الاول يقطان بن عابر اخو فالج وله ثلاث عشر ابن. والعرب القحطانين ينسبوا نفيهم له اليوم. والنص يقول: وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. 26 وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ 27 وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ 28 وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا 29 وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ.

وسنتكلم على اسم عابر لاحقا. اما الاسم الثاني هو اسم سيدنا اسماعيل ابن هاجر. وهو كما نعرف من اصل عراقي (أشوري) مصري فأبوه سيدنا ابراهيم من مدينة الكسديم بالعراق/أشور وأمة الكريمة هاجر مصرية. وله ينسب العرب العدنانية او المستعربة نفسهم اليه. وهو معنى كلمة مستعربة اعترافا ان ابوهم اسماعيل لم يكن عربياً ولا حتى ابناءه فأمهم زوجة سيدنا أسماعيل التي اختارتها هاجر له كانت مصرية ايضا..

النص يقول: وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13 وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14 وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15 وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16 هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ.

من هنا نبدء بحثنا: مع ان لم يكتب عن اي من يقطان أو سيدنا اسماعيل وصف عربي في سفر التكوين غالبا لأنه في وقت كتابة السفر لم تكن كلمة "عربي" موجودة اصلا. او في احسن الاحوال كانت وصف لمهنة من يسكن الخيام في الصحراء ويرتحل بالرعي ليجد الماء والكلاء. وللتوضيح لا يوجد عرق اسمة عرقا او امة الفلاحين او عرق الحدادين أو النجارين.. الخ

علما ان بنو يقطان واسماعيل من سكان الشمال. وليس للجنوب اليمني اي صلة بهم حتى ظهور الاسلام. وان تشابهت اسماء بعض المناطق في اليمن مع اسماء بني يقطان هو أما من باب هجرة فعلية من الشمال للجنوب لبعض قبائل. او من باب استخدام للأسماء المشهورة. وخير مثل على هذا ان تل أبيب هو اسم لمدينة في العراق على نهر الخابور (قديما) وكانت مكان لسبي حزقيال النبي. ثم اعيد استخدام الاسم  اليوم في اسرائيل للعاصمة. وليس من الضروري ابدا ان يكون سكان حضرموت اليمن هم ابناء يقطان بن عابر فعلا.

ولقبائل اليمن سكان مختلفين تماما عرقيا وثقافيا ولغويا ودينا وان كان انه حدث لاحقا في عهد الهليني اليوناني ان سميت الجزيرة بالعربية وسمي الجنوب بالعربية السعيدة فهذا من باب التعميم. فالمنطقة صحروية وكل اهلها من سكان الخيام الرخل فبالنسبة لليونانيين كلهم عرب. وعلية سمت المنطقة بالعربية وقسموها الى عربية البتراء والعربية السعيدة لاحقا في ال 500 سنة الاخيرة قبل الميلاد.

والآن نرجع الى 1500 قبل الميلاد غياب اي اثر لما يسمى الأمة العربية في التاريخ. لكن يظهر الاسم في النص التوراتي مع الأمم المتعاملة مع النبي سليمان (1000 قبل الميلاد) فيقول النص: فَضْلًا عَنِ الَّذِي جَاءَ بِهِ التُّجَّارُ وَالْمُسْتَبْضِعُونَ. وَكُلُّ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَوُلاَةُ الأَرْضِ كَانُوا يَأْتُونَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إِلَى سُلَيْمَانَ.وفي هذا النص لم توصف ملكة التيمن أو ملكة سبأ جنوباً بكلمة "عربية"

كما يظهر جليا دقة التوصيف في النص في حادثة النبي يوسف (حوالى 1950 قبل الميلاد) فيقول وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ. ولم يصفهم او يذكر كلمة عرب. وفي عصر قضاة اسرائيل اي قبل 1000 قبل الميلاد لم تكن ظهر تسمية لامة بهذا الاسم "عرب" بل تسمى القبائل باسمها فبقول النص: إِذَا زَرَعَ إِسْرَائِيلُ، كَانَ يَصْعَدُ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَبَنُو الْمَشْرِقِ، يَصْعَدُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ وَيُتْلِفُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ إِلَى مَجِيئِكَ إِلَى غَزَّةَ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لإِسْرَائِيلَ قُوتَ الْحَيَاةِ، وَلاَ غَنَمًا وَلاَ بَقَرًا وَلاَ حَمِيرًا. 

كما ظهر كلمة "أعرابي" كوصف لعمل في أشعياء 13 فيقول: اَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ. وكم نعرف ان النبي اشعياء كتب حوالى 715 قبل الميلاد واستكمل السفر لحكم كورش. وأجمالا كان النص التوراتي يطلق عليهم وصف "بني المشرق" لانهم كانوا يسكنون شرق ارض اليهود والفلسطيني غربهم ويظهر هذا في نص اشعياء: وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا.

وعلية يعتبر النص في التوراة اقدم دليل تاريخي يذكر فيه كلمة عرب. وهذا التاريخ (1000 ق.م) في التوراة يعتبر اقدم تاريخ لظهور امة وكيان للعرب سكان الصحراء. وقبل حتى تاريخ ظهور هذة الكلمة في السجلات الاشورية وصفا للملك جندبو العربي وهو كان أحد ملوك مملكة قيدار العربية عام 853 ق.م وشارك بألف جمّال مع جيش الحلفاء في معركة قرقر ضد الدولة الآشورية، وقد ذكرته المصادر الاشورية، ويعتبر هذا السجل من الإشارات الأولى والاقدم إلى وجود العرب في ذلك الوقت. قاد جندبو القوات العربية في معركة قرقر (853 قبل الميلاد) وكان حليف بن حديد ملك الاراميين في دمشق، قاتلا معا ضد الاشوريين، ذكر في السجلات الاشورية كعربي ويعتبر ذلك اقدم ذكر "للعرب"، ولكن يظل شمالا في بلاد سام أو الشام كما نطلق عليها اليوم وليس للحجاز او الجنوبها اي علاقة بالعرب حتى هنا.

وفي النص: فَغَضِبَ نُعْمَانُ وَمَضَى وَقَالَ: «هُوَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَيَّ، وَيَقِفُ وَيَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيُرَدِّدُ يَدَهُ فَوْقَ الْمَوْضِعِ فَيَشْفِي الأَبْرَصَ. أَلَيْسَ أَبَانَةُ وَفَرْفَرُ نَهْرَا دِمَشْقَ أَحْسَنَ مِنْ جَمِيعِ مِيَاهِ إِسْرَائِيلَ؟ أَمَا كُنْتُ أَغْتَسِلُ بِهِمَا فَأَطْهُرَ؟» وَرَجَعَ وَمَضَى بِغَيْظٍ. وفي موضع اخر مع النبي اليشع.. وَأَمَّا مَلِكُ أَرَامَ فَكَانَ يُحَارِبُ إِسْرَائِيلَ، وَتَآمَرَ مَعَ عَبِيدِهِ قَائِلًا: «فِي الْمَكَانِ الْفُلاَنِيِّ تَكُونُ مَحَلَّتِي».

وهنا نلاحظ تزامن النص مع الدليل الاركيولوجي في تاريخ تكون تجمع لأمة العرب شمالا وهو من 1200 ق.م الى 900 ق.م. هؤلاء كانوا يتكلمون الآرامية بالتأكيد والسريانية الشرقية اليوم هي الاقرب للسانهم. وهي مختلفة عن الكنعانية/العبرية المنتشرة في اسرائيل انذاك فهي لم تكن اللغة الوحيدة لمنطقة الهلال الخصيب كما حدث لاحقاً كما سوف نشرح. وان كان اللغتان الآرامية والكنعانية تشتركا في اصل واحد يستعمل الوزن الثلاثي.

عن التغريبه الموريسكية!!!

الموريسكيون او الموورش كما يعرفون في اسبانيا هم المسلمين الذي ظلو في الاندلس بعد تحريرها على يد ملوك أراغون وقشتالة فرديناند وإيزابيلا. ويكتب التاريخ انهم قد عانوا الاضطهاد المنظم على يد الكنيسة مدعومة بالسلطة الحاكمة.

كانت إمارة غرناطة آخر منطقة يحكمها المسلمون في شبه الجزيرة الإيبيرية. في يناير 1492، بعد حملة دامت عقدًا كاملًا، استسلم محمد الثاني عشر وسلم الإمارة للقوات الكاثوليكية التي قادها الحاكمان فرناندو وإيزابيلا. وبعد الاتفاق على معاهدة غرناطة، التي وُقعت في نوفمبر من عام 1491، والتي ضمنت مجموعة من الحقوق لمسلمي غرناطة (مثل التسامح الديني والمعاملة الحسنة) مقابل الاستسلام.
وفي البداية، اتبع الحكام الكاثوليكيين المعاهدة حتى يقال انه عندما زاروا غرناطة (فيرناندو وإيزابيلا) في صيف 1499، رحب بهم حشد متحمس من رعاياهم تضمن الكثير من المسلمين. ولكن مع الوقت وصل رئيس أساقفة طليطلة فرانشيسكو الى غرناطة ليقف امام اسقفها المتسامح دينيا تالافيرا لتبدء المشاكل.
فبدأ فرانشيسكو بدعم من السلطة بإرسال من لم يتعاون من المسلمين (خصيصًا النبلاء) إلى السجن ليتعرضوا لمعاملة قاسية إلى أن يوافقوا على التعميد (التحول الديني). ادت هذة المعاملة القاسية الى اندلاع اول الثورات الاسلامية في اسبانيا في منطقة البيازين ومع انها كانت اضطرابات بسيطة، الا ان ملوك اسبانيا اتخذوا منها ذريعة لنقض معاهدة غرناطة.
وبرغم أن الثورة في البيازين انتهت سريعا (في عشر ايام) وتحولت غرناطة اسميًا إلى مدينة مسيحية، انتشرت الثورة إلى الجانب الريفي. هرب قادة ثورة البيازين إلى جبال البشرات. سكان تلك الجبال، المسلمين بذلك الوقت، تقبلوا الحكم المسيحي بدون حماس. قاموا بسرعة للثوران لما اعتبروه إنتهاكًا لمعاهدة غرناطة.
ومن 1499 - 1501 قامت وانتهت ثورة البشرات الاولى؛ ومن 1568-1571 انتهت الثورة الثانية! ففي 1567 أصدر الملك فيليب الثاني مرسومًا قضى بإنهاء كل أشكال التسامح مع الثقافة المورسكية، فحظر استخدام اللغتين العربية والأمازيغية (البربرية)، ومنع ارتداء الملابس المورسكية، وأجبر المورسكيين على التسمي بأسماء مسيحية، وأمر بتدمير كل الكتب والوثائق المدونة باللغة العربية، وبتعليم جميع الأطفال المورسكيين على أيدي قساوسة كاثوليك. ويرى البعض أن فيليب الثاني أصدر هذا المرسوم بنية دفع المورسكيين للثورة ليتخذ ذلك ذريعة لإبادتهم أو طردهم، أو أنه كان يريد ضمان ولاء المورسكيين بدمجهم دمجًا كاملًا في المجتمع الإسباني.
تسببت سياسة فيليب الجديدة المتشددة في اندلاع ثورة مسلحة في المناطق التي كانت في الماضي جزءًا من مملكة غرناطة. خطط للثورة فرج بن فرج ـ الذي ترجع أصوله إلى بني الأحمر آخر حكام غرناطة من المسلمين ـ ومحمد بن عبو (واسمه الإسباني دييغو لوبيث)، وجمعا القوات وطلبا المدد من ملوك شمال إفريقيا.
ولتتخيل معي ان الموريسك كانوا اكثر حضارة بكثير من غزاتهم الاسبان.. فأوروبا التي كانت وقتها تعاني من اثر وباء الطاعون المتفشي نتيجة قلة اهتمامهم بدفن الموتى بالطريقة الصحيحة، تنظر بعين الحسد الى الاندلس، التي كانت تسقي حدائقها بمياة جارية لعامة الناس، بل وينعم نبلائها بترف العيش بين السواقي والغناء الاندلسي.
في هذا الوقت، كانت اوروبا تحاكم مثقفيها بتهمة الرشدية (قرائة كتب ابن رشد او #Averroes كما يسميه الأوروبيون) طيلة ثلاث قرون كاملة، كانت افكار المفكر الاندلسي ابن رشد تمثل الخطر التنويري الاول على الكنيسة لما فيها من تقديم للعقل عن النص وتوفيق بين الفلسفة والدين.

أحدث ابن رشد ما يمكن وصفه بالزلزال الفكري في أوروبا، وكانت أطروحته أن هناك حقيقة واحدة فقط يمكن الوصول إليها عن طريقين مختلفين: عن طريق الإيمان، وعن طريق الفلسفة (العلم والتفكير النقدي). وعندما يتعارض الطريقان فهذا يعني أن علينا قراءة النص المقدس بطريقة تأويلية، وبكلمات أخرى، البحث عن فلسفة الحقيقة (أو العلم) أكثر أهمية من الإيمان. وبصرف النظر عن ذلك، فإنه ضد القول بخلود الروح، وضد القول بحدوث العالم.
وعلى الرغم من تشدد الجانب الاسلامي نفسة ضد كتابات ابن رشد الا انها لاقت طريقها للخلود عن طريق أتباعه من سائر الديانات وابرزهم ابن ميمون الفيلسوف ورجل الدين اليهودي (الطبيب الشخصي لصلاح الدين الايوبي).. واللاهوتي توما الاكويني، برغم من اختلافه مع فكرة الحقيقة المزدوجة التي شرحتها.
وشكل اتباع ابن رشد في أوروبا تياراً فلسفياً قوياً في القرون الوسطى، بداية من القرن الثالث عشر وحتى السادس عشر، شغل الفكر واللاهوت الغربي وقد أطلق على هذا التيار إسم الرشدية، وقد أطلق الاكويني نفسه هذا الاسم عليهم في كتابه «وحدة العقل ضد الرشديين»، تركزت قوة الرشديين في كلية الفنون في جامعة باريس التي ازدهرت في القرن الثالث عشر واتجهت نحو الفلسفة والمنطق. يقف في طليعة الرشديين اللاتين سيجير دي برابان (ت 1284م) الذي درس في جامعة باريس وكانت له حوارات كثيرة مع اللاهوتيين وخاصة الاكويني. (خاصة قضية وحدة العقل والحقيقة المزدوجة). ومن رموز الرشدية في القرن الرابع عشر جان دي جندان، ومار سيليو دي بادوا; وليم الأوكامي، وقد استمر وجود الرشدية كاتجاه فكري فلسفي يتسم بمعارضة الكنيسة حتى عصر النهضة مع بومبانازي وكريمونيلي، اندرياشيزالبينو..
وللحديث بقية

نعم اوريجاني الهوى! - الجزء الاول



اوريجانوس اللغز الذي حير الكثيرين في تاريخ المسيحية .. هل كان جاني ام مجني علية؟
احاول هنا ان اكون محايدا في دفاعي هذا الرجل .. فانا اوريجاني الهوى، ولكن ليس للهوى دخل في حكمنا هذا!

سأتناول في هذا الجزء اوريجانوس التاريخي؛ وفي الجزء الثاني سنبحث عنه من الناحية العقدية، هل هو مبتدع ام مجتهد؟
فاوريجانوس لا يعامل معاملة اهل البدع في تاريخ الكنيسة كآريوس مثلا، بل تحفظ له الكنيسة المصرية لقب "علامة" حتى يوما هذا اعترافا منها بفضل هذا الرجل المصري على العالم المسيحي..
https://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saints-Story_363.html

قال عنة البابا الشنودة الثالث: أوريجينوس هو شخصية احتار الترايخ فيها وشخصية بسببها تشاجر قديسين مع قديسين !!
في محضارات الأكليريكية..
https://www.youtube.com/watch?v=85Z9VuavuAU

ورجانوس كأي عالم مجتهد له اخطاءه التي لا ارها تفلل من قيمة هذا الرجل العلمية وقداسته
وهنا محاضرة علمية عن الفكر اللاهوتي للعلامة أوريجينوس من الأنبا مقار..
https://www.youtube.com/watch?v=gRCQ9mF-qPw

اما اعداء اوريجانوس، فلكل منهم سبب يجعله يكره اوريجانوس .. لسبب او آخر.. فهذا حقدا، وذاك من اجل خصومة، وهذا لأجل السياسة .. او قد يكون مقتنعا برأياً عقديا .. كل له اسبابه، وسأعطي هنا بعض الأمثلة:

اولا، البابا ديميتريوس الكرام، كل مؤهله ليكون اسقف المدينة العظمى الاسكندرية هو حلم قد حلمة البابا يوليانوس السابق له!.. ومن الحقائق المعروفة عنه انه كان ابن الستين عاما عندما اختير ليصبح بابا الاسكندرية .. فلاحا صاحب كرم .. ليس بكاهناً او حتى شماساً .. امي لا يعرف القراءة والكتابة .. متزوج لسبعًا وأربعين سنة (ولم يعرف امرأته معرفة الازواج) .. ساهم في وضع الحساب الابقطي عن طريق احد اكبر علماء الاسكندرية الفلكيين وهو بطليموس صاحب كتاب " المجسطي "

فهل البابا ديميتريوس حقا مؤهلا ليحكم بهرطقة عالم الاسكندرية الفولاذي اوريجانوس، الذى قد خصى نفسه خوفا من شهوة عينة.. الذى ترفع يوما عن مناصب الكهنوت مكتفيا بالتعليم .. مَن شجع ابوه على الاستشهاد وهو مازال في سن المراهقة .. مَن انسحب من المشهد بعد محاكمته مفضلا ان يحافظ على سلام الكنيسة ووحدتها على ان يثبت برأته وحقة !!؟

ونذكر هنا انه لما تنيح ديمتريوس الكرام (12) خلفه اثنان من تلاميذ اوريجانوس هما ياروكلاس ( 13 ) ، وديونيسيوس ( 14 ) ، وكان ديونيسيوس من أكبر المعجبين باوريجانوس وقد أرسل له رسالة جميلة يقول له أن اسمه سيظل محترماً ومحبوباً على مر الأيام ويدعوه للرجوع والجهاد من أجل الإيمان ، ولكن اوريجانوس فضل البقاء فى فلسطين ليتمم العمل الذى بدأه هناك .

---
عزيزي القارئ المحايد، ان كنت تبحث عن مجد الجماعة بمنطق ان الكنيسة المصرية لا تخطء فأحب اقدم لك مثلا واضحاً لخطء هذا المعتقد.. فنحن لدينا قصة واضحة وضوح الشمس من تاريخ الكنيسة االمصرية عن البابا الستين الذي قيل انه ترك الايمان؛ فقتله ابنائه من الاقباط .. ويدعى البابا ثاوفانيوس.
فقول ان اباء الكنيسة مقدسين منزهين عن الخطء لا يستند على اي دليل او منطق!! .. بل ان حتى انبياء العهد القديم قد أخطأوا وتابوا
---

ومن اعداء اوريجانوس، البابا ثاؤفيلس، خال البابا كيرلس عمود الدين، وهو كان اوريجاني اصيل قبل اختلافه مع الاخوة الطوال ولجوئهم للقديس يوحنا ذهبي الفم في سوريا.. وهو ما اعتقد انه مجرد سبب مزيف اتخذة البابا ثاؤفيلس ليطارد القديس ذهبي الفم ارضاءا ل”إليا إيودوكسيا" زوجة إمبراطور القسطنطينية "ثيودوسيوس الثاني" ولأسباب مادية محضة (سيمونية)، وهذا ليس تفسيري، بل هو تفسير الانبا إيسوذوروس في الخريدة النفيسة الجزء الاول ص 446 و 447 .. نقلا عن المؤرخين القدماء سقراط و سوزيمينوس وتيودوريتس وعلى الاخص بلاديوس الذي كان شاهد عيان لهذة الحادثة المحزنة.

اما عن البابا كيرلس ابن اخت البابا ثاؤفيلس - له منا كل لاحترام- فهو كتب في الرسالة الحادية والثمانون إلى رهبان الأسقيط يقول: "تجرأ البعض بأن يقول إن أوريجانوس كان معلما للكنيسة . هل هذا لائق لطرحه مع مثل هؤلاء الأشخاص ؟
لو أن أوريجانوس معلم الكنيسة ، إذن فليتهلل الآريوسيون والأنوميون و والوثنيون .....
أن من يتبع الآباء القديسين لايشك في أن أولئك الذين يقفون مع أوريجانوس يتبعون إنحراف الوثنيين وجنون الأريوسيين"
وقد كان البابا كيرلس مازال صغيرا عندما أخذه خالة البابا ثاوفيلس -سابق الذكر- معه إلى القسطنطينية حيث اشترك كشماس في أعمال مجمع السنديان الذي عزل القديس يوحنا ذهبي الفم بتهم كثيرة اولها انه كان اوريجاني المعتقد هو والرهبان المعروفين بالاخوة الطوال. والغريب هنا ان تهمة الاوريجانية -مع انها اساس الخلاف- لم تكن من ضمن التهم التسعة والعشرين الذي حُكم عليها القديس ذهبي الفم، ولائحة اتهام القديس يوحنا ذهبي الفم في مجمع السنديان كانت تضم: (حسب موقع سانت تكلا)

1. طرد الشماس يوحنا طردًا تعسفيًا، لأنه ضرب عبده الصغير.
2. ضرب راهبًا يدعى يوحنا، وقيده بالحديد بدعوى أنه به شيطان.
3. باع كثيرًا من ممتلكات الكنيسة الثمينة.
4. باع الرخام الذي خصصه البطريرك السابق نكتاريوس لكنيسة القديس أنسطاسية.
5. سب رجال الإكليروس ووصفهم بالخسة والفساد وأنهم غير مهذبين، لا يستحقون إلا ثلاثة شواقل.
6. اعتبر القديس أبيفانيوس مجنونًا وشيطانًا.
7. دبر مؤامرات ضد الأسقف سفريان.
8. كتب كتابًا يهين الإكليروس.
9. اِتهم ثلاثة شمامسة أمام الإكليروس بسرقة معطفه.|
10. سام أنطونيوس أسقفًا مع تأكده أنه سارق.
11. في شغب عسكري سلم الكونت يوحنا بنفسه.
12. لم يصلِ قط عند دخوله الكنيسة أو خروجه منها.
13. سام قسوسًا وشمامسة خارج المذبح.
14. سام أربعة أساقفة دفعة واحدة.
15. استقبل نسوة وانفرد معهن بعد أن استبعد الجميع.
16. كلف Théodule أن يبيع ميراث تكلة Thécle.
17. لم يعرف أحد أين يذهب عند دخوله الكنيسة.
18. سام صرابيون بالرغم من أنه متهم.
19. سجن بعض الأشخاص، وعند موتهم بالسجن لم يأمر بإعطاء أجسادهم لأقربائهم.
20. سب القديس العظيم أكاكيوس ،Acacius ولم يسمح له أن يتكلم.
21. سلم الكاهن بورفيري إلى أتروبيوس لينفيه.
22. سلم الكاهن بيرونيوس Beronius بعد أن سبه كثيرًا.
23. كان يسخن الماء لنفسه وعند خروجه من الحمام يقوم صرابيون بغلقه كي لا يدخله أحد.
24. كان يأكل بمفرده ويعيش حياة ترف.
25. كان يتهم ويشهد ويقضي بمفرده، كما حدث في أمر رئيس الشمامسة مارتيريوس Proérése أسقف Lyae.
26. وجه ضربة قاسية إلى Memnon، فسال الدم من فمه، وبعد ذلك خدم القداس الإلهي.
27. كان يرتدي ملابس الخدمة ويخلعها وهو على كرسي الأسقف.
28. كان يرشي بالمال الأساقفة الذين يرسمهم حتى يخضع الإكليروس له.
29. قام بسيامات كثيرة بغير شهود.

فرفض يوحنا فم الذهب أن يكون الخصم هو الحكم في نفس الوقت، ورفض الإعتراف بمشروعية هذا المجمع لعدم حياده، فتم عزله بعد رفضه المثول أمام هذا المجمع الظالم للمرة الثالثة فكان القرار بعزله عن كرسي القسطنطينية ونفيه.

أحدث قرار عزله عن كرسي القسطنطينية غضباً شديداً لدى الشعب، وبدأت مسيرات غاضبة تجوب الشوارع، عندها تم تهديد يوحنا الذهبي الفم بأنه إن لم يمتثل للقرار سيتم قتل المُحتجين في الشوارع، فإضطر خوفاً على الناس أن يستسلم للجنود المُكلفين بتنفيذ عزله ونفيه من القسطنطينية في اليوم الثالث للإحتجاجات.

إلا أن ازدياد غضب الشعب واستمرار احتجاجه رغم امتثال يوحنا للقرار، إلى جانب حدوث زلزال عنيف يوم استسلامه، جعل زوجة الإمبراطور تخاف وتطلب إعادة يوحنا فم الذهب إلى القسطنطينية مرة أخرى، خوفاً من أن يكون هذا غضب الرب عليها.
فدخل يوحنا الذهبي الفم العاصمة وسط فرحة عارمة من الشعب، أما "ثيوفيلس السكندري" وحزبه قفد أنقذوا أنفسهم بالفرار من القسطنطينية.

لم يدم السلام طويلاً بين يوحنا وزوجة الإمبراطور، التي تقرَّر تدشين تمثال ضخم لها، مصنوع من الفضة بجوار الكاتدرائية البطريركية التي هي مقر يوحنا فم الذهب، فباغتها مرة أخرى بحديث مباشر ينتقدها فيه قائلاً: ((وعادت هيروديا تهزي مرةً أخرى .. ترقصُ مرة أخرى .. تشعر بالضيق من يوحنا المعمدان مرة أخرى، وتشتهي أن يؤتىَ إليها برأسه على طبق مرة أخرى)). فتم تم الحكم بعزل يوحنا ونفيه مرة أخرى عام 404م إلى القوقاز في أبخازيا.

ومن المعروف أن القديس كيرلس أعاد ذكر اسم القديس يوحنا ذهبي الفم في قائمة الآباء القديسين الذين تذكرهم الكنيسة في صلاة المجمع في القداس، وكان إجراء إلغاء الحرم على ذهبي الفم بتأثير القديس إيسيذوروس الفرمي سنة 417م ، أي بعد أن صار بطريركًا بخمس سنوات. وبعد موت ذهبي الفم في منفاه.

وانا لا اعلم تحديدا اذا كان الراي المقتبس من احد رسائل البابا كيرلس عمود الدين لرهبان الاسقيط؛ كان قبل مراجعته ورفعه الحرم عن الاورجاني ذهبي الفم ام بعده..

لكن رفع الحرم عن القديس ذهبي الفم يعتبر -بالنسبة لي- دليل يبرء عقيدة اوريجانوس لا يدينه .. فأن كان اوريجانوس مبتدع كيف يضم البابا كيرلس اسم القديس يوحنا ذهبي الفم الى مجمع القديسين وهو اوريجاني العقيدة !!؟

واذا كانت الوريجانية فاسدة بالفعل .. فلماذا لم يحاكم القديس يوحنا يوحنا ذهبي الفم بها في مجمع السنديان!!؟


--
ثالثا، عن القديس أبيفانيوس أسقف قبرص (معلم القديس جيروم) فهو من اصل يهودي، صاحب المدرسة الواقعية في تفسير نصوص الكتاب المقدس ولهذا اعتقد بفساد المدرسة الرمزية التي اسسها اوريجانوس المصري .. وهو في الاساس الاهوتي الذي قاوم افكار اوريجانوس على انها سبب اصيل في ظهور الآريوسية. وأرى انه لاهوتي قدير لا غبار على رأية..

ولكن في كفة اوريجانوس أراء من لاهوتين مشهود لهم بالتقوى والعلم! فمن بين أصدقاء اوريجانوس كثير من القديسين العظماء من أمثال البابا ديونيسيوس الأسكندرى والقديس غريغوريوس العجائبى والقديس باسليوس الكبير والقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات والقديس غريغوريوس أسقف نيصص أخو القديس باسليوس والقديس يوحنا ذهبى الفم والقديس ديديموس الضرير والقديس أثناسيوس الرسولى والقديس بامفيليوس والقديس ايسيذوروس الفرمى والقديس هيلارى أسقف بواتييه والقديس امبروسيوس والقديس مار أوغريس والقديس روفينوس الأكويلى .
1 ـ القديس باسليوس الكبير والقديس غريغوريوس الثيؤلوغوس جمعا مقتبسات كثيرة من كتبه ونشراها فى مؤلف مشهور باسم الفيلوكاليا .
2 ـ القديس يوحنا ذهبى الفم تتلمذ على كتبه ولم يكن يعرف له معلماً سوى أوريجانوس ، واختص محبيه من الإخوة الطوال وبسببه نفى إلى ذلك النفى الذى أدى إلى وفاته فهو من أشد المعجبين باوريجانوس ومن شهدائه .
3 ـ البابا ديونيسيوس الـ 14 كان من تلاميذه الملتصقين به جداً وأرسل إليه يقول له ان اسمه سيظل محبوباً ومحترماً إلى الأبد ، ودعاه إلى العودة إلى مصر ، ولما توفى رثاه وذكر أفضاله على الكثيرين وعلى الكنيسة بوحه عام وعليه هو بوجه خاص .
4 ـ القديس غريغوريوس العجائبى أسقف قيصرية الجديدة كان من تلاميذه وكتب دفاعاً عنه وقال أنه عندما رأى اوريجانوس لأول مرة قال شعرت وكأن جمرة نار وقعت على نفسى فأشعلتها وألهبتها بالمحبة الفياضة نحو الكتب المقدسة ونحو هذا الرجل الذى يفسرها وأنستنى كل ما كان يهمنى فيما مضى فلم أعد أعبأ بدراساتى السابقة بل لقد نسيت بلادى وأقاربى والسبب الذى لأجله جئت إلى قيصرية .
5 ـ القديس غريغوريوس أسقف نيصص كان يدعوه أب الفلسفة المسيحية وحفظ الكثير من مؤلفاته وبالأخص النسكيات منها ، ونشر هذه التعاليم على الناس .
6 ـ القديس أثناسيوس الرسولى مدح كتاب المبادئ لاوريجانوس وأشار على من يطالعه أن يفرق بين أراء أوريجانوس ، وبين الأراء المناقضة التى يوردها ذلك الفيلسوف ويرد عليها . ويقال أن القديس أثناسيوس الرسولى استعان ببعض تفسيرات اوريجانوس اللاهوتية فى مجمع نيقية المقدس سنة 325 م.
الخلاصة التاريخية:
لم يكن اوريجانوس بالرجل الهَيِنْ إنما تلمذ جيلاً بأكمله فى بداية القرن الثالث وما زال العلماء يتتلمذون على كتبه.
قال عنه الكسندروس أسقف أورشليم أنه أمير شراح الكتاب المقدس .
وقال عنه غريغوريوس أسقف نيصص إنه أمير الفلسفة المسيحية .
وقال عنه كثيرون إنه أستاذ الأساقفة ، لأن كثير من الأساقفة تخرجوا على يديه .
ولم يكن عالماً فحسب بل كان رجلاً تقياً له حياته الخاصة مع الله ، ولذلك قال عنه يوسابيوس المؤرخ " لقد كانت حياة هذا الرجل أفضل مفسر لعظاته " .
وقال عنه القديس جيروم الذى انقلب عليه فيما بعد : " كان اوريجانوس هو المعلم الأول لجميع الكنائس بعد الرسل ، ولم يكن مجرد مؤلف فاق أقرانه فى التأليف ، أما الذين أكل الحسد قلوبهم واتهموه بالهرطقة فما هم إلا كلاب كَلِبَةُ "

هذا ومازال بحثي مستمرا وقد اصل لحقائق مختلفة يوما ما!..

لهذا لا أثق بالمنطق .. الم يعبده الملحدين؟

رسالة الى الملحدون الملحدين

منقول عن مقال مترجم نشر في جريدة الرياض نوفمبر 2009 تحت عنوان "نبوءات تخلّفت عن عصرها" وأعتبر المعنى هنا رسالة موجهه لكل من أغتر يوماً بعقلة وتعلق بقوة منطقه وحجته .. "هل فعلاً تثق فذا العقل !؟"

فى مقال بعنوان "في عالم الكمبيوتر الحقيقة تسبق الخيال" تحدث الكاتب فيه عن حالة القفز والتضاعف في هذه التقنية لدرجة لم يتخيلها أحد قبل عشر سنوات مضت.. وتأكيدا لكلامه ضرب مثلا بثلاثة من رواد التقنية نفسها (وأدرى الناس بأسرارها) تنبأوا بمستقبلها بطريقة خاطئة وأقل بكثير مما تم انجازه لاحقا. هنا نذكر:

فى مجلة بوبلرمشين المتخصصة مثلا قالت عام 1949 : سينخفض وزن الكمبيوترات بالتدريج بحيث لن يزيد وزنها مستقبلا عن 1,5 طن" ... ونعرف اليوم أن وزنها انخفض لدرجة تعليقها على الكتف أو وضعها في الجيب !!!

أما بيل غيتس (مؤسس شركة ميكروسوفت وبرامج ويندوز) فقال عام 1981 : أعتقد أن ذاكرة قدرها 640 كيلوبايت ستكون كافية للجميع" ... ونعرف اليوم أن ذاكرات الكمبيوترات الشخصية تجاوزت "شوية" ملايين !!

أما توماس واتسون رئيس شركة أى بى أم الرائدة في عالم الكمبيوتر فقال عام 1943 : "أعتقد بأن أسواق العالم لن تتسع مستقبلا لأكثر من خمس أو ست كمبيوترات" ... ونعرف اليوم أنها أصبحت بعدد البشر على كوكب الأرض !!

وبعد انتهائي من كتابة المقال تذكرك نبوءات كثيرة مشابهة من تخصصات علمية مختلفة سبقت زمانها وقدرة الناس على تخيلها .. فكثيرا ما يسبق المخترع أو العبقري زمانه ويحقق إبداعا لم يتصور حتى زملاؤه امكانية تحقيقه أو نجاحه بل ويظل بعضهم في حالة تشكيك حتى بعد ظهوره...

فحين اخترع الاخوان رايت اول طائرة حقيقية عام1903  تجاهلت الصحف انجازهما لمدة خمس سنوات .. ما المجلة العلمية الرصينة ساينتفك اميركان فوصفت التجربة بأنها "خدعة" وقالت ان تحليق (جسم اثقل من الهواء) مستحيل عمليا !!

ونفس المعارضة واجهها جون بيرد حين اخترع التلفزيون ، وتشالز بارسونز حين اخترع التوربين ، وجون فرانكلين حين اخترع مانعة الصواعق … حتى اكاديمية العلوم الانجليزية أنكرت مبدأ توليد الكهرباء الذي اكتشفه مايكل فارادي . وحين ادعى ان الكهرباء تتولد بادارة سلك معدني داخل فجوة مغناطيسية بدأ أعضاء الاكاديمية في الضحك والتهامس!

وفي عام 1902 اعلن فون زيبلن انه صمم اول بالون يمكن استغلاله تجاريا . الا ان هذا الادعاء لم يرق لجمعية المهندسين الالمان فأصدرت بيانا علميا تعارض فيه زيبلن (وماهي إلا اشهر حتى سير رحلات منتظمة عبر المحيط الاطلسي الى امريكا) !!

وفي عام 1668 اخترع ليونهوك الميكروسكوب ورأى بواسطته الجراثيم . ولكن الجميع نعته بالجنون حين ادعى انه شاهد بواسطته مخلوقات لاترى بالعين المجردة .. الغريب ان أحدا لم يكلف نفسه عناء التأكد مما قال لمدة مئتي عام !!

وحين اخبر اديسون مكتب براءات الاختراع في واشنطن انه يعمل على اختراع مصباح كهربائي يبدد ظلام الليل نصحه المكتب بعدم الاستمرار في مشروع كهذا بل كتب صراحة "بانها فكرة حمقاء تخالف إرادة الله" !!

أما القس النمساوي مندل فقد أسس علم الوراثة بعد سنوات طويلة من تهجين نباتات البازلاء . وحين ارسل نتائج عمله إلى احد العلماء المشهورين رد عليه قائلا: لم اصادف في حياتي شخصا ضيع عمره في عمل تافه كهذا!

أما مخترع الهاتف الكسندر بيل فقد عرض اختراعه على شركة وسترن يونيون للتلغراف فلم يلق قبولا .. ثم عرضه على مكتب البريد في لندن فرد عليه المكتب بقوله "تكتفي انجلترا حاليا بامتلاك عدد كبير من الأولاد العاملين في توزيع البريد"!!

... كل هذه المواقف أيها السادة تثبت ميلنا الفطري لنقد الأفكار الجديدة (لمجرد أنها مختلفة) وتسرعنا في معارضة كل مالا نعرفه أو نألفه منذ مدة طويلة .. فإلانسان بطبعه "عدو ما يجهل" وحين يُخير بين المعروف والمجهول يميل للأول دون تردد .. وكما ينسحب هذا الطبع على المجتمع بأكمله ينسحب حتى على الأوساط العلمية المتخصصة التي سرعان مايغلب عليها طابع الخمول والتقليدية ولا تتوقع إنجازات رائدة من علماء (لم تنبت لحاهم بعد) ... وشكراً

السَلَفي الصَالح

صور_جهاد_داعش_اسلام_مسيحية

قصة المثل موقعها في الطريق الجبلي المنحدر من القدس إلى أريحا في تعاريج ومنحنيات جعلته مكمنًا لقطاع الطرق. وفي هذا الطريق سافر إنسان مسيحى الهيئة، فتعرض لهؤلاء المجرمين، فاعتدوا عليه فجرحوه، وجرّدوه من ثيابه ومن كل ما يملك. وتركوه بين حي وميت.

فمرّ به ثلاثة رجال:

كاهن نزل في تلك الطريق، أي كان مسافرًا من القدس حيث انتهى عمله متجهًا إلى (أريحا) مدينة الكهنة حيث يستريح، وكان المفروض أن يسعفه فلا عمل يعطله، ولكنه لم يفعل، »رآه وجاز مقابله« بدون اهتمام.

والثاني كان شماسا وبحكم عمله كان مساعدًا للكاهن، »جاء ونظر«، وربما تأثر وتأسف، ولكنه لم يقدم أي إسعاف، بل »جاز مقابله« .

أما الثالث فقد كان »سلفياً «، وفي العُرف »هو عدو« وبحكم ذلك العداء، ولأنه رجل يهمه وقته، كان يلزمه أن يسرع ولا يعمل شيئًا. ولكنه »تقدم وضمد جراحاته«، قدم الاسعاف »وصب عليها زيتًا و ماء«، وقدم من مستلزمات سفره، »وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به«. ودفع للفندق مالاً تحت الحساب.

والسؤال هنا : فأي هؤلاء الثلاثة ترى صار قريبًا للمسيحي الذي وقع بين اللصوص؟

 الكاهن أم الشماس أم السَلَفي

أيمانى بالله .. قيمة الحب في المسيحية عن العقل في الالحاد

الحب في المسيحية والعقل في الالحاد انا مؤمن! لكن بماذا و لماذا و باى هدف !

سوف أشرح لا لأجل احد، بل لى و حتى أقطع الطريق على الشك و على حروب النفس.

أربع نقاط اساسية تجعلنى اؤمن بوجود كيان واعى قادر يستحق الأتباع غير قابل للاختبار البشري والادراك الحسى. وقد يعتبر البعض أن الاربع أسباب غير منطقية و قد اتفق معهم لأن نفس هذه الاسباب ممكن أن تقود لعدم الأيمان! فالأيمان أختيار شخصى لتفسير ظواهر ومقاصد الحياة.

أولا: الحرية

انا رجل حر! ولكن هل فعلا انا كذلك؟ الحر لا يحتاج؛ و لكن من منا يدعى أنه فعلا حر بلا أحتياج !؟ ألا نحتاج كبشر للأكل والشرب الا نحتاج للمسكن والا نحتاج الى قيم تجعل لحياتنا معنى .. فى النهاية ألا نحتاج! من مننا يدعى انه حر اذا؟

نعم سعيت للحرية بدون قيم، فوجدتنى احتاج لقيمة عليا تجعل لحياتى معنى، فوجدت هذة الحرية مستحيله .. ثم جعلت منها -الحرية- قيمة لأخدمها ففعلت كل شئ لاثبت انى حر، لكن الحقيقة لم اكن! فكنت دائما أحتاج لفعل المزيد. فخدمت قيم اخرى كالمال و العدل و السلطه و الجنس و المنطق.. ألخ. كل قيمة كانت تشكل حياتى فترة حسب متطلبتها،

فكل قيمة تاخذ منك أضعاف ما تعطيك وبلا شك لا شئ بدون مقابل!

فعلى سبيل المثال " العدل ", هل نقتل القاتل أم نرحمه ؟ و أن رحمت فاين حق من مات .. هذه القيمة تأخذ منك قلبك لتجعل منك جلاد، و فى النهاية؛ هل أنت كامل المعرفة لتحكم بالحق! ما أدراك ما أوصل الظالم لظلمة .. هذه القيمة جعلتنى أجلد نفسى يوما ع خطء أرتكبته عن أحتياج. و حتى عندما حاولت أن أوازن بين العدل و الرحمة أكتشفت أن قلة معرفتى بالحقيقة تمنعنى، فقررت أن أسامح المخطء و أساعد المظلوم و كفى.

الغير مؤمن يقول "الانسان هو من خلق فكره الاله لانه محتاج لوجود مثل هذا احساس وليس  لوجود حقيقى. وان الملاحده لهم منظومة قيم ومبادى يرجعون لها بدون وجود اديان او اله وهم فى الحقيقة اكثر حرية" و أنا أتفق معه!

ثانيا: المنطق

من منا يمتلك الحقائق كاملة ليمتلك على أساسها المنطق السليم؟! بمعنى "عدم معرفتى بوجود شئ لا يعنى بالضرورة عدم وجودة" بل ومن الممكن ان يكون جهلى سبب لجهلى! أى أن بعض الأشياء الموجودة أبعد من قدرتنا ع أختبرها لادراكها، و أصبح فى منطقنا نحن -الغير كامل- عدم وجودها هو المنطق. بمعنى لا انا أقدر أثبت وجود الله و لا غيرى يقدر يثبت عدم وجودة؛ و الموضوع كله فى دائرة الأيمان و الشك لكن بطرق مختلفة. فحتى أنكار الغير مؤمنين لوجود الله نوع من أنواع الأيمان بالغيب!

و الغير مؤمن بيقول "البينة على من ادعى" و انا أتفق معه!


ثالثا: احتياجنا لهذا الاله

المحبة هى الحاجة للعطاء. قيمة المحبة قيمة عجيبة تجعل منك أنسان قادر ع الفرح و السعادة و أحترام النفس و قادر على التغير بل وعلى البناء وهو الأصعب. فان أردت ان تجمع مجموعة من البشر لفعل شئ جيد، فأما أن تجمعهم ع المحبة لتحقيق هدف سامى أو الكراهية لعدو مشترك، و كلا القيمتيين يبنوا ليخدموا معاركهم بكفائة ولكن تأكل الكراهية أصحابها بعد النصر، بنفس الطريقة، لان ابنائها سوف يمارسون كرهايتهم بينهم كما تعودوا مع عدوهم، فيما سيواصل أصحاب المحبة ممارستها أيضا بنفس الطريقة. فكلا القيمتان المحبة و الكراهية طاقات لا تفنى .. لكنها تستغل للبناء او الهدم

المحبة لها قدرتها على التغيير و طبيعتها الخاصة فالمحبة لا تحسد ولا تنتقم ولا تظلم و تسامح و تضحى ولا تكره أبدا. وهنا ينقصها كينونة واعية لها أدراك و مشيئة لنعترف بها. و هنا سببى الرابع.

رابعا: النبوة

من المكن فهم النبوة على أنها كسر مباشر لنواميس الزمن والوقت، فالنبوة -فى تعريفها البسيط- هى معرفة الحدث قبل الوقوع. ولكن فى دلالاتها العميقة دليل على وجود قوه ذات أرادة قادرة على الادارة و الترتيب لتحقيق مشيئتها. أى أن منطق النبوه صنع الأحداث و ليس معرفة المستقبل.

هذة الأربع نقاط هم السبب المباشر لأيمانى "العقلى" بوجود الله، ولكن بعد الأختبارى الشخصى أصبح العقل جزء من الأيمان و ليس كله. فهناك أمور تحدث فى حياتنا ليس لها تفسير منطقى كما انها أهانة لعقولنا أعتبرها من الصدف. أيمانى أن "الله محبة" وهذا أكثر من مبدء أو شعور أعمى بل عقيدة عقدت عليها نفسى وعزمى. وأنا مؤمن تماما بصلاح هذة القيمة -المحبة- للبشر ولو أن هذة القيمة فشلت يوما فالعيب فينا ونحتاج لتعلم الكثير عنها. لانها نجحت فى تغيرى أنا شخصيا من أنسان مادى تعيس لأنسان يقدر متاعب الأخرين يشعر بالسعادة دون تخدير.

واخيرا، قرأت كثيرا عن نظريات وعقائد ومفاهيم ورؤى و كلها فيها وجهات نظر محترمة و لكن أردت أن أنقل وجهت نظرى الشخصية فى موضوع الأيمان و مع كل أحترامى و تقديرى لصديقى الملحد!